القسم ، وكأَنّ الاختيار كان في شكل هذه المحقنة أنّ الانسان يتهيأ له أنْ يحقن نفسه ولا يتبدل ويطلّع عليه أحد آخر ، وهذا إنما ينتفع به الانسان المترف الثابت القوّة الذي به من الألم ما يحتمل معه أن يتولى الحقنة بنفسه ، واما من عرضت له تلك الاعراض الهائلة فعنده شغل شاغل عن التكشف .
وأمّا شكل المتحقّن فاصلح أوضاعه أن يكون العليل باركاً خاصة إذا كان الألم في البطن ومنها ابتدأ ، فانّ هذا الوضع أوصل للحقنة إلى تعاريج الأمعاء ، وقد يحقن مستلقياً خاصة إذا كان ابتداء الألم من الظهر وما يلي الكِلْيَة ، وإذا كان ابتداء الألم من الجانب الأيمن فعلى الجانب اليمين أو اليسار فعلى الجانب اليسار .
واعلم أن الزّرّاقة توصل الدواء إلى مكان بعيد وربّما جاوز موضع الألم ، والزّقّية إذا عصرت قويّاً وكانت كثيرة كذلك يمر الدواء منها ، ولقد أمرت بحقن رجل مميز بالزّرّاقة وكان به قولنج عسر فأقَسَم بالله لقد وجد طعم الدواء في فمه وإنّي صدّقته .
والدواء الذي يحقن به العليل ينبغي أنْ يفتّر ويدهن موضع الدبر والانبوبة بالقيروطي ، وربّما مسح العليل خنصره بالقيروطي وادخلها قبل الانبوبة ، ثم هندم هذه الانبوبة على المكان فسهل دخول الانبوبة ، ويتحرس من حقن العليل عند سعاله أو عطاسه ومتى عادت الحقنة فلا ينبغي أن يمنع بل يكرر ، واعلم أن تكرير الحقنة أنفع من تكثيرها ودفعها بقوّة ، وإذا كانت الحقنة من الأدوية القوّية فيكون بحذر ورفق .
فصل في الديدان وحب القرع
الدود يتولد في المعيّ من كثرة الرطوبات البلغميّة المحتبسة في الأمعاء فانّ الفضلات الاخر لا يتولد منها دود ، اما الصفراء ، فلحدّتها ولذعها ومرارتها ويبسها لا يتولد معها حيوان بل إذا كثرت قتلت الديدان ، ولا من