السوداء ، لعفوصتها وحموضتها وقبضها ويبسها ، ولا من الدم لكونه مخزوناً في تجاويف العروق ولا ينصب إلى الأمعاء في الأمراض ، وأمّا الرطوبة البلغميّة فهي تقبل العفن من الحرارة الغريبة ويتولد منها الحيوان فيتولد الدود في الأمعاء منها .
وأمّا الحيّات الطوال التي تشبه عيدان الحمقاء ، فهي تتولد في الأمعاء الدقاق ويكثر فيها الكثرة ما فيها من فضل الرطوبات العصارية وتكون من رطوبة لزة تقبل الامتداد .
وأمّا الديدان الصغار التي تشبه ديدان الخل ، فتتولد في المعي المستقيم .
وأمّا حب القرع ، فيتولد في الأمعاء الغلاظ خاصة في المعي الأعور لكثرة احتباس الفضل فيه وهو اردؤها لأنّ تولّده عن مادة غليظة عسرة التحلل فجة لزجة .
العلامات : اللّذع وضعف الشهوة والمغص والغثيان ، وكثرة سيلان اللعاب في النوم وظهور الصغار في المقعدة وحَكّة فيها وبروزها في النجو ، وكذلك خروج حب القرع وانتشارها ، وأمّا الطوال فقلّما يخرج مع البراز لتشبثها بالامعاء العليا ولالتصاقها بها ، وربما ظهرت في الاسهالات القوّية كظهورها في الاسهال المندفع في البحارين القويّة ، وكذلك إذا كثرت خرجت في الاسهال والقيء فإنها إذا انقطع الغذاء بسبب قربت من المعدة ، وربّما غثيت وقاءها الانسان ، ويهزل ويصفر لونه حتى ربّما يصغر نبضه ويخفق قلبه ، ويعرض له اختلاج في الشفة وصرير في الأسنان ويتولد بسببها قولنج وصرع .
وقد يتولد ( الجوع الكلبي ) لجذاب الحيّات الغذاء و ( بوليموس ) لتحّيزها إلى فم المعدة وافسادها حسّ الشهوة ، وربّما تبع ذلك خفقان ، والديدان تتولد في أواخر الصيف لكثرة أكل الفواكه وتتولد عن أكل الأطعمة الغليظة الرطبة وعن الخبز الفطير ، والدقيق نفسه إذا أكله الانسان يتولد منه الدود سريعاً وعن الحنطة واللّوبياء والباقلّاء والألبان والبقول والفواكه واللحم الخام ومن الأشياء الدسمة ، ويتولد كثيراً في أبدان الصبيان .
واعلم أن الحمّى تزيد في ايلام الديدان بما تنشف موادّها وتقلقها
كتاب المختارات في الطب — صفحة 342
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٣٤٢