تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فلا شيء أنفع له من استدامة لين الطبع والمروخات المحلِّلة كدهن « 1 » الشمع المتّخذ بدهن البنفسج ، والحقنة المليِّنة في هذه العلة نافعة جداً خاصة بعد النضج . والأقدمون الحذّق كانوا يعالجون هذه العلة باللعُّوقات القوّية التحليل مثل ما كانوا يسقون الأبخرة بالعسل والسّمن وعلك البطم ، وربّما سقوا المعاجين الكبار كالاثاناسيا وغيره ؛ وذلك لوثوقهم بمعرفتهم وحذقهم وطاعة الناس لهم فيما يأمرون به وهو طريق يؤدّي إلى الصّلاح بأقرب مأخذ ، لكنّا لا نتجاسر نحن لفزعنا من الحسّاد الجهّال من الأطبّاء المشنّعين وإلا كلّما حللَّ المادة وأفناها ونقّاها كان سبب الشفاء ، وإذا انحط المرض وتناقصت الحرارة فالحمام نافع خاصة لمن كان يعتادها كثيراً ، وليتجنب الناقة عن ذات الجنب الشَبْع والجماع وأَكل الملوحات والحرافات والدخان والشمس والصّياح ويُغذّى بالسَّمك الصغار الرضراضي . وأمّا علاج ذات الجنب البلغمّية التي فيها قلّة حرارة أو عدم الحمّى ، فيكمد الصدر ويضمد بالكّمادات والضمادات المنضجة كدقيق الحلبة والبابونج وإكليل الملك والبنفسج والموم روغنات المنضجة ، ويُعطى لُعوق الزوفا ويغذّى بالأحساء المتخذ من النخالة أو السميذ وماء العسل وصفرة البيض النيمبرشت المتخّذة من دقيق الشعير والحمص والباقلي مع العسل والتين ، وإن ابطأ النضج فينفع سقي الخردل مع العسل والحلتيت في اللبن ، وربما أعطيت المثروديطوس فإذا انفجر الورم فطبيخ الزوفا والحاشا ، وإن كانت المدَّة كثيرة لا يُطمع في استنقائها بالنفَّث فلا بد من كيّ الصدر إنْ احتملت القوّة حتى تنشف المادة وإلا فالبّط من الموضع الذي يحاذي مكان المادة ويخرج قليلًا قليلًا لئلا تخور القوّة . وإنْ اشتبه عليك موضع المادة فيطلى الصدر بطين أحمر فأَي موضع نشف أوّلًا فهو محاذي مكان المادة ، ولا بد في هذه الحال من اعطاء العليل اللحم وماءه لحفظ القوّة وهذا العلاج قلّما يمكن للانسان علمه وقد لا يوثق به إلى
هامش
( 1 ) ( د ) : فدهن الشمع انفع من دهن البنفسج . )