تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
مع الأيام ويكون معه ثقل وقلّة نفث وهي علة لا ينفع فيها مشروب . العلامات : حمّى حادّة وسُعال وضيق نفس وثِقل وألم في الصدر وبين الكتفين ، وحمرة في الوجنتين حتى كأنّ خدّ صاحب هذه العلة قد صُبغ ويحس كأنّ النّار تخرج منه ، ونفس شديد الحرارة ونبض عظيم موجيّ مختلف . وقد ذكر بقراط : أنه إذا ظهرت في صاحب ذات الرئة خراجات على صدره عند الثّدي وتقيّحت تخلّص ، وكذلك إذا ظهرت خراجات على السّاق كانت علامة محمودة ، وقال : إذا ظهرت في صاحب ذات الرئة أورام خلف الأذن ربما تخلص . وعلامات نضج ذات الرئة قريبة من علامات ذات الجنب وإذا ظهر القيح فان كانت القوّة ضعيف‌ة مات العليل ، وإن كانت قوية طال المرض وآل بصاحبه إلى السِّل . العلاج : قريب من علاج ذات الجنب .

فصل في السِّل

إذا كانت بالانسان قرحة في الرئة وجاوز في نفث المدَّة أربعين يوماً صار مسلولًا وقد يحدث السِّل ، بسبب قروح الصدر أيضاً لكن قروح الصدر قد تلتحم وكذلك قروح الحجاب الّا أن ينخرق الحجاب فإنّه لا يلتحم ، والسبب في التحام قروح الصدر وعسر التحام قروح الرئة ، أنّ الصدر عروقه صغار ولحمه مكتنز وهو عضو ساكن وتنشف القرحة فيه لأن صديدها لا يبقى فيها ويسيل عنها إلى فضاء الصدر ، والرئة عضو سخيف الجوهر ، دائم الحركة ، شديد الرطوبة والابتلال ، وأجزاء عروقه المتآكله غلاظ صلاب فلذلك يعسر التحام قروحه ومسلك الدواء إليه بعيد . وجالينوس يرى أنّ انحلال الفرد في الرئة ما دام جراحة ولم يكن عن خلط أكّال ولا ورم فانّه يبرأ ، وهذا صحيح قد جرّبناه خاصة في أصحاب نفث الدم ، وأسهل أنواع هذه العلة ما كانت القرحة فيه خشكريشة يابسة غير ساعية فربمّا امتد الزمان بصاحب هذه العلة سنين خاصة في البلاد الباردة ، وقد رأينا ذلك كثيراً خاصة في النساء .