وينبغي أن يكون مع من يبط آلات تعينه على تلافي الخطأ إن وقع ومكاو للعروق والشرايين ودواء النزف ووبر الأرنب ونسج العنكبوت وبياض البيض ودواء الكندر وغيره من الأدوية الحابسة للدم واطلية مخدرة ، وإذا اخرج ما في الخراج فلا يقربنه بدهن ولا ما فيه دهن ، وإذا كان الخراج عظيماً فيحذر أن يستفرغ مادته بالكلية فيسيلها فإنه يسقط القوة ويهلك العليل بل يخرج منها حسب احتمال القوة . وليحذر من أراد أن يبط خراجاً أو ورماً أن يعلق البط في أعلى مكان العضو المبطوط بحيث تبقى مادته متعلقة فيصير له غور ويعسر علاجه بل يقصد بالبط أسفل مكان في العضو ليتهيأ منه استرشاح المادة واستئصالها إلّا أن يكون الموضع الذي يجب أن يكون فيه البط اصلب فيلين ثم يبط ، وسيأتي في كتاب الأورام كلام مستقصىً في هذا الباب .
فصل في قطع العضو الفاسد
العضو قد يفسد لفرط عفنه ولا يقبل الصلاح بالأدوية فإذا ترك بحاله دَبَّ الفساد منه إلى ما يجاوره فافسده وعفنه فيتدارك امره بقطعه والأولى أن يمزق لحمه ويقطع بغير الحديد فهو آمن على أطراف العضل والأعصاب والعروق الشرايين فان الحديد ربما أصاب بعض هذه المواضع فانكأ ، والأدوية التي تفني اللحم الفاسد يأتي ذكرها في العلاج فإن لم تفد الأدوية ولم يكن بد من العلاج فيكشف العظم وينحى عنه اللحم إلى أن ينتهي إلى المواضع الصحيحة ، وعلامة الموضع الصحيح أن يكون اللحم ملتصقاً بالعظم فيؤلم عند الجس وإلى هناك يبري اللحم ويقطع العظم أما بنشر أو بثقب حوله بالمثقب حتى يتبرأ وربما احتيج إلى أخذ العظم كله من المفصل .
وأما ما ينتهي إلى اللحم الحي يكوى بالدهن المغلي ، لتنكمش فيه العروق ويمنع النزف ويزول اثر الفساد وينعقد عليه ما يشبه اللحم ، فإذا كان العضو في قطعه خطر على النفس فتركه أولى .