تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لتسكين الألم نفسه فأما أن يكون محللًا ، وهو المسكن الحقيقي لإزالة مادة العلة ، ومنها ما يخدر ويضعف القوة الحساسة في العضو فلا يحس بالمؤلم المؤذي . والنطولات ( « 1 » ) يستعمل أكثرها للتحليل وإعانة الطبيعة على دفع ما يرتبك في الجلد من المواد وخاصة عند الاعياء وأوجاع المفاصل والصداع ، وربما يكتفي المحتاج إلى التحليل بالتنطيل بسرعة سيلان ما يسيل فتبل به الخرق وتترك على المكان فتكون الزم له ، والضمادات في الصداع على ما تجده في أبوابه وفي أوجاع المفاصل ، والجبر له موقع قوي في التأثير ؛ لوصول قوته في أقرب المسافات .

فصل في تسكين الأوجاع

قد علمت سبب الوجع على الاطلاق ، وهو أما سوء مزاج مختلف أو تفرق اتصال ، والمسكن الحقيقي هو المزيل للسبب الموجب للألم والمضاد له ، أما المستفرغ للمادة الموجبة للألم أو المبدل للمزاج . والوجع عارضة محللة للروح مسقطة للقوة وربما لم يحتمل الحال فيها قصد السبب وعلاجه فيضطر فيه إلى استعمال الدواء المخدر ، والمخدر يسكن الألم لابطاله حس العضو بتغليظ جوهر الروح الحساس وتبريده ( « 2 » ) ؛ لانهزام الحرارة الغريزية التي هي آلة للقوى النفسانية وغورها إلى الباطن هرباً من المضاد المنافي فيبقى العضو كالعادم للحس ، وهذا لا يستعمل إلّا عند اشتداد الألم اشتداداً لا تحتمله القوة فيبادر إلى الدواء المخدر ليسكن الألم وينهض القوة ، وإن كان المخدر يبلد المادة وبكثفها ويزيدها احتباسا في العضو الآلم . وأجود المخدرات ما لم تكن صرفة بل مركبة في أدوية ترياقية حافظة لطباع مزاج العضو ومقوية للروح التي فيه مثل ما يستعمل الفلونيا الرومية ( « 3 » ) في أوجاع القولنج إلّا انه مع نفعه في هذه العلة فهو شديد الاضرار ؛ لحبس المادة في طبقات ليف معي القولون إلّا أن يكون التدبير الذي يتمكن الطبيب من استعماله مع تسكين الألم تدبيراً صالحاً فلا يضر المخدر ، ومهما وجدت القوة محتملة
هامش
( 1 ) ( ) النطولات : وهي المياه الفاترة التي طبخت فيها الحشائش يستعملها المرضى . ( بحر الجواهر ) . ( 2 ) ( ) « د » : تدبيره . ( 3 ) ( ) الفلونيا الرومية : في بحر الجواهر : هو أفلونيا . وفي تذكرة داود الأنطاكي : أو الرومية فهي صناعة « أفلون الطرطرسي » . أنظر ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 131 ) .