تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الأسباب الستة الضرورية ، وحفظ صحته يكون بالأشياء المشاكلة للحال التي هو عليها . وأما ما ليس بمعتدل بل منحرف إلى جهة من الجهات التي خرج إليها فاما أن يكون مزاجه منحرفاً إلى جهة الحرارة ، وهو أما أن يكون حاراً وليس بيابس المزاج ولا رطبه فيجب أن تكون اغذيتهم باردة وهواؤهم باردا وحركاتهم يجب أن تكون قليلة ، فان الدعة والسكون يعين على اصلاح مزاجهم ، ويحذروا التعب والجماع والغم والغضب ، ويستعملوا البقول الباردة الرطبة كالخس والهندباء والفواكه الباردة ويتجنبوا الحلاوات ، فإن كان مع ذلك مزاجهم رطباً اسرع مزاجهم إلى الميل إلى الاعتدال ، وإن كان مع حرارته يابساً احتاج إلى فضل ترطيب وتبريد . فإن كان يغلب عليهم مع ذلك خلط من الاخلاط الرديئة المرارية تعوهدوا باستفراغه واخراجه وتجنبوا ما يولد الصفراء ، والسكنجبين نافع لهم والتمر الهندي بالطبرزد ، ويكون غذاؤهم من اللحوم الرطبة كلحم الدجاج والخرفان وصغار الجدي مطبوخة بالحوامض ، ويكثروا من امتصاص الرمان ، واكل الفواكه المزة كالاجاص والرمان المز ، وإن غلبت الرطوبة مع الحرارة وكان مع غلبتها خلط بلغمي سقوا السكنجبين المقطع للبلغم واستفرغوا برفق بالاهليلجات وتُعوهدوا بالرياضة المعتدلة قبل الطعام ، وهذا المزاج الحار الرطب قريب من مزاج الإنسان المعتدل ، وخروجه إليه خروجا يسيراً إلّا أن تفرط الرطوبة فيبعد عنه .

فصل في استصلاح المزاج الأزيد برودة

إن كان هذا المزاج مع برودته رطباً احتاج من التدبير إلى الأشياء المسخنة من الأطعمة والأشربة والزيادة في الرياضة والتعرق ومقاربة نوب استفراغ الرطوبة وانضاجها واخراجها وانعاش الحرارة بالمعاجين الحارة المنشفة للبلاغم المقوية للهضوم والدلك الخشن ، وإن كان باردا مع ذلك