تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وأما من داخل بدنه بحرارة مزاجه أو برودته مع زيادة خلط من اخلاطه أو نقصانه ، والأسباب المزاجية والخلطية تتولد في الأبدان وتتزايد بتدريج تظهر عند حدود زيادتها بعلاماتها . وهذه الأسباب عند حدوثها وزيادتها تظهر لها آثار في الأبدان تنذر بحدوث أمراض ، وإن كانت الآثار المنذرة في أنفسها أمراضا الا انها أقل خطرا وأضعف نكاية ، لكنها إذا أهملت زادت وأوقعت في أمراض خطرة ، كالدوار والكابوس ( « 1 » ) مثلًا ، فإنهما مرضان ، لكن ما ينذران به من الصرع والسكتة أعظم خطراً ، وكذلك الصداع وإن كان مرضاً فهو أقل خطباً من العمى وكذلك البهق وإن كان مرضاً فهو أهون من البرص . وقد تكون هذه الآثار منذرة ولا تعد امراضاً وتنذر بأمراض خطرة كحمرة الوجه وكمودته وجهامته تنذر بالجذام ، وكالاختلاج ينذر بالفالج ، وما أشبه ذلك ما يذكر ، وقد ذكرنا جوامع من حفظ الصحة . ومعرفة هذه الانذارات ركن من أركان حفظ الصحة ، وتدارك ما ينذر به ويحذر منه من الواجبات ، فلنقل فيه حسب غرض كتابنا هذا . الامتلاء الكثير من الدم ، وقد عرفت علامات امتلاء البدن منه ، ينذر بانفجار العروق ونفث الدم والخفقان والموت فجأة والحميات الحادة والبثور والدماميل والخراجات ، فيجب المبادرة إلى اخراجه وارسال القدر الصالح للحاجة وتقليل الغذاء وتلطيفه والميل إلى المحمضات . الامتلاء الكثير من البلغم ، وقد عرفت علامات غلبته ينذر بالصرع والسكتة والفالج والتشنج الرطب والرعشة والاستسقاء والقولنج والربو وضيق النفس وأوجاع المفاصل والنقرس والخنازير والأورام الرخوة والبهق والبرص ، فليبادر إلى استفراغه واخراجه وتعديل مزاج البدن ؛ ليقل تولده . الامتلاء الكثير من الصفراء ، وقد عرفت علامات الامتلاء منها
هامش
( 1 ) ( ) الكابوس : ويسمى الخانق ، وقد يسمى بالعربية الجاثوم ، والنيدلان الكابوس : مرض يحسّ فيه الإنسان عند دخوله في النوم خيالًا ثقيلًا يقع عليه ، ويعصره ويضيق نفسه ، فينقطع صوته وحركته ، ويكاد يختنق لانسداد المسام وإذا تقضى عنه انتبه دفعة ، وهو مقدمة لاحدى العلل الثلاث ، أما الصدع ، وأما السكتة ، وأما ألمانيا . ( القانون ج 2 ، ص 117 ) .