المعدة ولا يمدد الشراسيف ، وعلامة انهضام الطعام خفة المعدة وعدم طعمه في الجشاء وطيب ( « 1 » ) استمرائه ونشاط البدن وخفة حركاته ، والغذاء في الشتاء يكون حارا بالفعل وفي الصيف بارداً .
والأبدان تختلف في قبول الأغذية بحسب اختلافها في العادات والأمزجة .
فمن الناس من توافقهم الأغذية الغليظة وتفسد في معدهم اللطيفة ، وهم أصحاب المعد القوية الحرارة وأصحاب الكد والرياضة .
ومن الناس من لا يستمرئ الغليظة ولا يقدر على هضمها ، وذلك أما لضعف تراكيبهم أو قلة هضومهم أو عدمهم للرياضة أو بسبب مزاج عارض لهم .
والغذاء المعتاد اصلح من غير المعتاد . اللهم إلّا أن يكون رديئاً فيجب الانتقال عنه بالتدريج ( فإنه لا تؤمن غائلته . ومن استدام طعاماً رديئاً ولم يظهر عليه اثر ضرره فلا يغرر نفسه ) ( « 2 » ) فإنه لا بد أن يظهر اثر ضرره والتجربة في موافقة الأغذية أصدق من القياس وإن كان لا تبعد عنه بعداً كثيراً .
واصلح نوب الاكل أن يكون في يوم مرة وسط النهار ومرتين في اليوم الثاني بكرة ( « 3 » ) وعشية ( « 4 » ) .
ومن الناس من إذا أوجب في اليوم وجبة واحدة ضعف وانتهك بدنه ، ومنهم من لا يقدر إلّا على الوجبة ، ولحفظ العادة في هذا الباب اثر قويّ يجب أن يتبع .
وأضر شيء على الأبدان ادخال طعام على طعام لم ينهضم والشبع المفرط عقيب جوع مفرط ورياضة متعبة على طعام أو جماع أو حمام على امتلاء ، ومن وجد في جسمه حرارة عقيب أكل الطعام فلا يوجب ؛ لئلا يتخم
هامش
( 1 )
( ) « د » : طول .
( 2 )
( ) سقط من « د » .
( 3 )
( ) البُكرة : أول النهار إلى طلوع الشمس . ( المعجم الوسيط ) .
( 4 ) ( ) العَشِيّ : الوقت من زوال الشَّمس إلى المغرب . أو من صلاة المغرب إلى العتمة . وصلاتا العَشي : الظَّهر والعَصْر . ( المعجم الوسيط ) .