الرضاع فيعرض لهم بسببه اسهال فينبغي في تلك الأيام أن يعطوا شيئاً من الربوب القابضة وأن يطعموا القوابض ويمسك الطفل في يده قطعة من رب السوس ( « 1 » ) ليمصها ويولع بها لتقوي عمور أسنانه .
وإذا بدأ الطفل بالكلام يدلك أصل لسانه وإذا بدأ بالنهوض يحفظ لئلا يسرع إلى الحركة فتتأذى مفاصله وخرز ظهره وقد يعرض من ذلك تقوس الساقين بل يجب أن يمنع من سرعة الحركة وكذلك عند الزحف يسهل طريقه ويترك على نطع ناعم ويشال ما بين يديه مما يولع به من الأشياء الحادة كالخشب والحديد وآلات المدافيء التي تكون فيها النار .
فصل في مداواة أمراض الأطفال
قد تعرض للأطفال أمراض لها مداواة تخصهم فمن ذلك أن يمرض تبعاً لمرض مرضعه فليصلح مزاجها ، وتعالج بما يعالج به أمثالها ، وقد يمرض بسبب يخصه فليقصد قصده .
فان احتبس ثفله فليحمل شيافة من زبل ( « 2 » ) الفار ( « 3 » ) أو ناطف ( « 4 » ) . أو خطمي ( « 5 » ) أو سكر ويزاد في جلائه ( « 6 » ) ويلطف لبن المرضعة ويمسح على بطنه إن لم يلن طبعه بشئ من مرارة البقرا ويعطى قد رحمصة من علك البطم ، ويمرخ مراقه بالزيت وان دام ذلك جرع جرعا من الجلاب الحار المتخذ من الترنجبين وقد يعرض لهم استطلاق بطن خاصة عند نبات الأسنان لامتصاصهم الصديد الذي يتولد عند فطر لحم السن .
وقال الرئيس يجوز أن يكون ذلك لاشتغال الطبيعة بتخليق عضو عن اجادة الهضم والصحيح الأول لأن الطبيعة في سن الأطفال لا تزال مشتغلة بالتخليق لأن تخليق العضو من مادة عظيمة والزيادة عليه من مثل تلك المادة عند الطبيعة واحد لأن وكدها ( 2 ) إقامة البدل والزيادة التي تصلح للنمو والفطام وكذلك تراعى الطبيعة زياداتها وتجتذب موادها وتتمم تخليقها - واء كان ابتداء بعضو أو زيادة بمثل فإذا لم يشغلها من الهضم جميع البدن مع أنه في
هامش
( 1 ) ( ) السَوس : ويقال أصل السوس ، واشتهر بعرق السوس . وهو نبت دائم الكينونة وإذا تشبث بمكان عسرت ازالته منه ، ويمتد في الأرض نحواً من عشرة اذرع ويغلظ حتى يصير كفخذ الرجل ، ولا يطول أكثر من شبرين ، ويزهر بين حمرة وزرقة ، والمنتفع به أصله . وأجوده الهش الرزين الصادق الحلاوة . وينبغي أن يجرد قشره ؛ لأن الحيات تحتك به كثيراً لكونه يسمنها ويصلح عفونات جلدها ، وقيل : يحد بعرها كالرازيانج . وأجوده المجلوب من صعيد مصر فالعراقي فالشامي ، واردؤه الأسود ، وتبقى توته عشر سنين . وهو حار في الثانية أو الأولى ، أو معتدل رطب في الأولى ، أو يابس . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 467 ) .
( 2 )
( ) الزِبْل : معروف ، ويسمى السرجَين أو السرقين . ( المنجد في اللغة ) .
( 3 ) ( ) الفَأر : حيوان تنسب إليه الفصيلة الفأرية من رتبة القوارض ، وهو يشمل الجُرذ والفأرة ، أي : الكبير والصغير . وتسهَّل الهمزة فيقال : فار . والجمع : فئران ، وفيران ، وفئَرة . ( المعجم الوسيط ) .
( 4 ) ( ) النَّاطف : السائل من المائعات ، وضربٌ من الحلوى يصنع من اللَّوز والجوَز والفَستق ، ويسمى أيضاً القبيط . ( المعجم الوسيط ) .
( 5 ) ( ) الخَطْمِيّ : نباتٌ من الفصيلة الخبازية ، كثير النفع ، يُدَقّ ورقه يابساً ويجعل غسلًا للرأس فينقيه . ( المعجم الوسيط ) . وفي تذكرة الأنطاكي : خَطميّ : الخُبّازى . ( ج 1 ، ص 344 ) . وفي الجامع لابن البيطار : ديسقور يدوس في الثالثة : هو صنف من الملوحية البرية ، له ورق مستدير مثل ورق النبات الذي يقال له « فعلامبثوس » ، وزهر شبيه بالورد ، وساق طولها نحو من ذراع ، واصل لزج باطنه ابيض . ( ج 2 ، ص 334 ) .
( 6 ) ( ) « م » : صلائه .