تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
والحرارة وإن كان حاد الرائحة دل على مادة حريفة حادة مرارية ، أو حامض الريح دل على بلغم حامض ، وأما إذا كان رقيقاً دل على مادة رقيقة لطيفة أو غليظاً فيدل على مادة غليظة وإن ابتدأ العرق من عضو دل على أن العلة فيه ، وإن جاء من مواضع مختلفة أو عرق بعض الأعضاء دون بعض لم يكن بالمحمود بل خيره السابغ ، وحرارة العرق وبرودته ليس بالمحمود بل المحمود من العرق المعتدل الحرارة والحار اسلم من البارد وابعد منه عن الشر ، وخير العرق ما كان ابيض اللون طيب الرائحة رقيقاً معتدل الحرارة والكثرة عأما للبدن ، هذا منتهى كلامنا في القسم العلمي الكلى من قسمي الطب ولنبدأ الآن في القسم العملي الكلى من قسمَّي الطب . الجزء العملي من الكليات فنقول : إن الجزء العملي ينقسم أولًا بالقسمة الأُولى إلى قسمين : أحدهما : تدبير الأبدان الصحيحة ، انها كيف يحفظ عليها صحتها . والآخر : تدبير الأبدان المريضة ، كيف ترد إلى حال الصحة وهو العلاج بالدواء واليد ولنقدم الكلام في حفظ الصحة .

فصل في تدبير المولود

من عادة الأطباء أن يدبروا الأطفال والمشايخ بتدبير مشترك من اقسام حفظ الصحة ومداواة الأمراض لأن حالهم يقتضي ذلك لأن حكمهم حكم اللاصحاء واللامرضى فلذلك افردوا لهم كلاماً في حفظ صحتهم ومداواة امزاجهم ، ونحن نحذو حذوهم ونتبع اثرهم ونبدأ بتدبير المولود المعتدل المزاج ونقدم عليه كلاماً في تدبير الحوامل وتسهيل الولادة . فنقول يجب أن تحذر الحامل السقطة والضربة والوثبة خاصة في أول الحمل وآخره ، وان تتوقى من الأغذية الحريفة والمرة كالكبر ( « 1 » الوسيط ) وقال الأنطاكي في التذكرة : وهو نبت شائك كثير الفروع دقيق الورق ، له زهر أبيض يفتح عن ثمر في شكل البلوط ويشقّ عن حب أصفر وأحمر فيه رطوبة وحلاوة يكثر بالخراب والجبال وكله حار يابس ، قشر أصله في الثالثة وقضبانه في الثانية كحبه ، وورقه في الأولى . ( ج 1 ، ص 600 ) . ) والزيتون الفج والترمس ( « 2 » ) وتحذر ما يدر البول والطمث خاصة اللوبيا والسذاب ( « 3 » ) والسمسم وتحذر الجماع فإنه كثيراً ما يكون سبباً للاسقاط ، ويجب أن تكون أغذية الحامل
هامش
( 1 ) ( ) الكَبَر : نبات معمرّ من الفصيلة الكبّريَّة ، ينبت طبيعياً ويزرع ، وتؤكل جذوره وسوقه مملحةً ، وتستعمل جذوره في الطب . ( المعجم ( 2 ) ( ) التُرْمُسُ : شجرة لها حَبُّ مُفَلْطَح مُر يؤكل بعد نقعه . ( المعجم الوسيط ) وفي التذكرة للأنطاكي : الباقلّاء المصري . وهو نوعان : بستاني وبري ، وكلّه مفرطح مفقور الوسط بين بياض وصفرة ، شديد المرارة والحرافة . ( ج 1 ، ص 232 ) . وفي القانون : البرّي منه أقوى في جميع ما يوصف من أفعاله ، لكنه أصفر ( ج 1 ، ص 689 ) . ( 3 ) ( ) السَذَاب : بالذال المعجمة هو الفيجن باليونانية ، وهو نبت يقارب شجر . . وأوراقه تقارب الصعتر البستاني إلّا أنها سبطة ، وله زهر اصفر يخلف بزراً في أقماع كالشونيز مرّ الطعم حاد ، وصمغه شديد الحدّة مَنْ شمه مات بالرعاف ، والبري أحدّ وأقوى . وهو حار في آخر الثانية يابس فيها إن كان يابساً ، وإلّا ففي الأولى . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 434 ) . وفي القانون : حار يابس في الثانية ، واليابس حار يابس في الثالثة ، واليابس البرّي حار يابس في الرابعة . ( ج 1 ، ص 599 ) .