ورداءة المادة ، والنفث الرقيق يدل على عدم النضج ، والغليظ على غلظ المادة وقد يدل على عدم النضج أيضاً فان النضج يجعل المادة معتدلة القوام لأن الرقة تمتنع بها المادة عن الاجتماع وتتشبث بالأعضاء فلا ينتفث والغلظ تمتنع به المادة عن التقطيع وسهولة الاندفاع وإذا دام النفث رقيقاً وكان قيحاً فهو ردي حاد تتآكل منه الرئة فإن كان مع ذلك مزبداً دل على السل .
والنفث المنتن ردي جداً فإنه يدل على شدة العفن والذي لا نتن فيه اسلم ، والنفث إذا كان كثيراً دل على أن المادة قد نضجت والمرض قد انتهى ، وإذا كان قليلا دل على أول النضج وأن المرض في التزيد ، والمعتدل المقدار على انحطاط من المرض ، وأما إذا لم ينفث صاحب هذه العلل شيئاً فيدل على أول المرض ، فان ابطأ النفث دل على رداءة العلة وخبث المادة ، وإن جاء قليلًا وعسر الخروج دل على الهلاك ، والمنفوث من هذه الجملة يسمى بزاقاً والنفث المستدير الشكل مذموم . ذكر بقراط : انه رأى خلقاً كثيراً نفثواً هذا النفث فآل بهم الامر إلى السل ، وقال من نفث هذا النفث مع حمى وكان عنده أدنى دليل على اختلاط العقل فإنه يختلط عقله .
والعرق كذلك يدل بلونه وطعمه ومقداره وريحه وقوامه وموضعه وحره وبرده ، فالأصفر يدل على غلبة الصفراء ، والأحمر على غلبة الدم ، والكمد والأخضر والأسود على غلبة السوداء ويستحب أن يكون العرق مائلًا إلى لون الخلط الغالب المحدث للعلة فيكون محموداً فان الطبيعة تذيبه وتحلله ، وإن كان على خلاف ذلك كان رديئاً ، واحمد ألوان العرق أن يكون ابيض والعرق المر يدل على المرة ، الصفراء ، والحلو على الدم ، والحامض على البلغم والسوداء الا أن الذي من قبل البلغم يكون ابيض ، وإن كان معتدل المقدار ويعم البدن كان صالحاً ، وإن افرط كان رديئاً يخاف منه سقوط القوة والضعف وإن كان قليلًا دل على ضعف القوة الدافعة ، وإن كان منتناً دل على شدة العفونة
كتاب المختارات في الطب — صفحة 186
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص١٨٦