بالحرارة .
وبالجملة كلما كان زمان رسوب الثفل في القوارير ( « 1 » ) اسرع كان اسلم وكلما كان ابطأ كان ابعد عن الصلاح بقدر بطوءه .
وأما الاستدلال من زبد البول ورائحته : فان البول الكثير الزبد يدل على كثرة الريحية المخالطة للمائية ، وإذا كان الزبد بطي البقاء دل على لزوجة الرطوبة وغلظها وكثافة الريح المنحصرة فيها وكذلك كبر النفاخات يدل على غلظ الريح ولزوجة الخلط .
وقد يدل الزبد بلونه كسواده وصفرته الدالة على غلبة اليرقان .
وأما الاستدلال من رائحة البول : قيل : انه لم يرَ بول صحيح سقط يشبه ريحه ريح بول مريض ، والرائحة المحمودة في البول أن لا تكون شديدة النتن ولا عديمته بالكلية فان الشديدة النتن تدل على شدة العفونة في العروق أو على قروح في مجارى البول .
وإذا كان البول شديد النتن في الحميات الحادة ولم يكن عن قروح في مجاري البول فهو ردي ، والبول النتن في الأصحاء يدل على حدوث الحميات أو على انتقاص عفونة بسبب رياضة معتدلة ، وآية ذلك أن يجد الإنسان عقيبه الخفة ، والرائحة المنتنة في البول إذا كانت ضاربة إلى الحلاوة تدل على أن العفن في الدم ، وإن كانت شديدة النتن تدل على عفن الصفراء ، وإن كانت ضاربة إلى الحموضة تدل على أن العفن في السوداء ، أو في أخلاط بلغمية باردة الجوهر قد استولت عليها حرارة غريبة وعرض له الغليان الذي يعرض للعصارات .
وأما البول العديم الرائحة فإنه يدل على غاية الفجاجة وبرد المزاج وإن كان في الأمراض الحادة كان علامة العطب لأنه يدل على موت من الغريزة ، والبول المنتن في الأمراض الحادة إذا انقطع نتنه بغتة ولم يعقب راحة فهو دليل ردي .
وبالجملة فالبول المحمود من جملة هذه الأبوال هو المعتدل القوام
هامش
( 1 )
( ) القَارْورَةُ : وعاءٌ من الزّجاج تحفظ فيه السّوائل والجمع قوارير . ( المعجم الوسيط ) .