من ذلك المكان .
والفرق بينهما أن الذي في مجاري البول يوجد دائماً ، والمتعالي المكان يجيء وينقطع .
وأما الثفل الشبيه بقطع الخمير فيدل على ضعف سوء الهضم في المعدة والعروق أو كثرة اكل من اللبن والجبن .
وأما الثفل الذي من البلغم الخام فيدل على اثر وجع المفاصل والنقرس وعرق النسا وإن جاء غزيراً انحلت به العلة .
وأما الثفل الشعري الذي يشبه الشعر الأبيض يدل على رطوبة لزجة فعلت فيهما حرارة ، وتولده انما يكون في الكلية ولا يدل على شربل يدل على أخلاط غليظة .
وحكى الرئيس ( « 1 » ) عن رجل سُقيّ الذراريح ( « 2 » ) فبال قشورا كالغرقي ( « 3 » ) إذا حلت في الماء انحلت وصبغت صبغاً أحمر فبري وعاش .
وأما الثفل العلقي فإن كان مخالطاً للبول دل على ضعف الكبد وإن كان متميزا دل على جرادة ( « 4 » ) في مجاري البول .
ومن بال علقاً كثيراً في البول وكان مطحولًا ذبل طحاله ، وربما بال الصحيح التارك للرياضة بولًا فيه رطوبات كثيرة لزجة تتولد في بدنه لعدم رياضة فصح بها جسمه وزال كسله وجاد هضمه .
وأما الثفل الرملي فإنه يدل على حصاة في الكلى والمثانة .
وقد يكون مثل الكرسنة ( « 5 » ) ويكون مثل الزرنيخ ( « 6 » ) وهذان يدلان على علة في المثانة والكلى .
وقد يكون الرمل بلون الرماد ويدل على رطوبة بلغمية أو مدّة مخالطة للبلغم تنعقد بالحرارة في الكلى .
وقد يكون أسود ويدل على رطوبة غليظة مخالطة بعكر ( « 7 » ) الدم ومنعقده
هامش
( 1 )
( ) الرئيس : الحسين بن عبد الله بن علي بن سينا الملقب بالشيخ الرئيس .
( 2 ) ( ) الذراريح : هي دوية حمراء منقطة بسواد تطير وهي من السموم . ( بحر الجواهر ) .
( 3 ) ( ) كذا في « م » : وفي « د » كالفرق . وفي القانون كالفرفي .
( 4 )
( ) « م » : جراحة .
( 5 )
( ) الكرسِنَّة : عشب حولي من الفصيلة القَرنِيَّة ، يزرع لحبّه الذي يجعل قلفاً للبقر . ( المعجم الوسيط ) . وفي الجامع لابن البيطار : ديسقوريدوس في الثالثة : هو شجيرة صغيرة دقيقة الورق والأغصان لها ثمر في غلف . جالينوس في 8 : هذا دواء يجفف في الدرجة الثانية ممتداً يسخن في الدرجة الأولى وبحسب ما فيه من المرارة كذلك يقطع ويجلو ويفتح السدد وإن أكثر من أخذه بول الدم . ( ج 4 ، ص 323 ) .
( 6 ) ( ) الزِّرْنيخ : عنصر شبيه بالفِلذّات ، له بريق الصلب ولونه ، ومركّباتُه سامَّةُ . ( المعجم الوسيط ) . وفي تذكرة الأنطاكي : يسمى « قرساطيس » باليونانية ، ومعناه كبريت الأرض ، لأنه في الحقيقة كبريت غلبت عليه الغلاظة ، ويسمى « العلم » بلسان أهل التركيب . وهو من المولدات التي لم تكمل صورها ، وأصله بخار دخاني صادف رطوبة في الأغوار فانطبخ غير نضيج . وهو خمسة أصناف : أصفر وأحمر وأبيض وأخضر وأسود . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 416 ) .
( 7 )
( ) العَكِر : الكّدِر .