والفرق بينهما أن الخام غليظ مندمج الاجزاء . وهذا الرسوب لطيف وأجود استواء .
وهذا الرسوب يختلف موضعه من القارورة ، أما أن يكون راسباً في أسفل القارورة وهو الأجود ، وأما أن يكون طافياً في أعلى البول ويسمى الغمامة ، وأما أن يكون بين ذلك .
وكلما قرب من أسفل القارورة كان أجود من الذي يبعد عنها إذا كان من النوع المحمود .
والثفل الطافي على البول المسمى الغمامة يدل على ريح غالبة في العروق مانعة من اتمام النضج ويدل على نضج ما .
ولذلك قال ابقراط إذا ظهرت في البول غمامة في اليوم الرابع دل على أن البحران يكون في السابع ، أو ظهرت في السابع كان البحران في الحادي عشر .
وأما المتعلق في وسط القارورة فيدل على أن النضج قد قوى وفش بعض المانع من الاستقرار في أسفل الأناء .
وإذا كان الثفل الراسب في أسفل البول ابيض متشتتاً فيدل على أن الطبيعة قد ضعفت عن تتميم النضج وأن ريحاً غليظة مخالطة للمادة مفرقة إياها تعجز الطبيعة عن فشها وتحليلها .
وإذا رؤيَّ هذا الرسوب وقتاً فوقتاً لا يدل على ضعف من الطبيعة وإذا كان هذا الثفل المتشتت يُرى دائماً في المرض كان أردأ .
ولذلك قال ابقراط : إن رجلًا ظهر في بوله في اليوم الثامن ثفل أحمر أملس راسب ابيض متشتت في اليوم العشرين فمات في الحادي والعشرين .
قال ابقراط : إذا ظهر هذا الثفل وكان راسباً في حمى ، واختلاط ذهن ، وسقوط من الشعر فإنه يدل على رجوع الذهن والعقل وهذا يحمد في نضج المرض ، وأما إذا ظهر في أول المرض فليس بجيد .
وأما الثفل الأصفر فهو ردي يدل على شدة الحرارة وخبث المرض ورداءة مادته .
والثفل
كتاب المختارات في الطب — صفحة 179
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص١٧٩