شرح
حصول هذا الغرض ، فمع تسليم الصغرى لا مجال للمناقشة في ذلك ، بل لا بدّ من الجزم بعدم كفايتها ولزوم كون الاعتبار بمثل الوزن أو الكيل ، وإن كان الوجه فيه عدم الاكتفاء بها . ولو ارتفعت الجهالة بسببها وتحقّقت المعلومية بها فلا وجه له ، لأنّ مرجع ذلك إلى مدخلية حصول المعرفة من سبب خاصّ ، وكما أنّ أصل اعتبار المعرفة لو شك فيه يكون مرفوعاً بحديث الرفع « 1 » ، كذلك مدخلية سبب خاصّ بعد الفراغ عن اعتبار المعرفة مرفوعة ؛ لعدم قيام الدليل عليها .
اللهمّ إلّا أن يقال بعد الاستناد في باب اعتبار المعلومية إلى حديث النهي عن الغرر ، بناءً على عموميّته وصلاحيّته للاستناد ، وعدم الاستشكال في الاستدلال به : إنّ طريق رفع الغرر مختلف في نظر العرف ، ولا يرتفع الخطر عندهم في المكيل والموزون إلّا بالكيل والوزن ؛ لأنّ الأغراض النوعيّة كما أنّها مختلفة من حيث الذات والحقيقة ومن حيث الكيف والصفة ، كذلك تختلف من حيث المقدار والكمّية ، وطريق رفع الخطر من هذه الحيثية منحصر بمثل الكيل والوزن .
وبالجملة : فما لا تكون المشاهدة فيه طريقاً للمعلومية في عرض الطرق الأُخر ورتبتها ، بل لو اكتفى بها العقلاء في بعض الموارد فإنّما هو لأجل كونها طريقاً إلى الطريق الأصلي ، لا لأجل كونها طريقاً في رتبته ، فالظاهر عدم الاكتفاء فيه بالمشاهدة ، وليس هذا إسراء لأدلّة اعتبار الكيل والوزن في المقام ، حتّى يقال باختصاصها بالبيع وأنّه لا موجب للإسراء إلى غيره ، مضافاً إلى ما في دعوى اختصاص تلك الأدلّة بالبيع من المنع ؛ لأنّ كونها بصدد إفادة أمر زائد على ما هو المعتبر عند العقلاء بعيد جدّاً .
بقي الكلام في الأُجرة في أنّه يجوز أن تكون الأُجرة عيناً خارجية ، أو كليّاً في
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 463 ح 2 ، الخصال : 2 / 417 ح 9 ، وسائل الشيعة : 15 / 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 .