تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
بالجهل ألا ترى أنّهم اكتفوا في مقام بيان معلومية المنفعة في مثل الدار المستأجرة للسكنى بتقدير المدّة فقط ، مع أنّك عرفت في المثال أنّه لا يرتفع به إلّا الجهالة من جهة واحدة فقط ، وحينئذٍ فربما يتخيّل أنّ تقدير المدّة فيه كاف في رفع الجهالة وانتفاء الغرر ، نظراً إلى عدم تعرّض الأصحاب لغيره ، مع أنّه من الواضح أنّه لا يكون هذا المعنى مراداً لهم أصلًا ، فالأولى التجنّب عن ذلك والإحالة إلى أهله . ثمّ إنّه ممّا ذكرنا ظهر أنّ الأسوء من التعرّض لبيان الصغريات جعل الضابط لها في بعض المقامات كما في المقام ، حيث حكي عن بعضهم « 1 » أنّه ذكر في مقام بيان الضابط أنّ المنفعة إذا كانت غير العمل ، كالسكنى ونحوه يكون تقديره بتقدير الزمان خاصة ، وإذا كانت عملًا صحّ تقديره بالمحل أو بالزمان أو بهما معاً ، مضافاً إلى ما أورد عليه من النقض بالإرضاع نظراً إلى أنّه عمل ، ولا يمكن تقديره إلّا بالزمان والنقض بضراب الفحل أيضاً ، فإنّه لا يجوز تقديره بالزمان إلّا في ضراب الماشية ، بل لا بدّ من تقديره بالعدد « 2 » . كما أنّ ما أفاده في « العروة » من لزوم تعيين الزمان أيضاً في مثل خياطة الثوب من الإجارة على الأعمال ، كأن يقول : إلى يوم الجمعة « 3 » ، لا يكاد يساعد عليه الدليل بنحو الإطلاق ؛ لعدم مدخليّة الزمان غالباً فيما هو الغرض من الإجارة في مثل الخياطة ، مضافاً إلى أنّه لو كان التقدير بالزمان أيضاً شرطاً في صحّة هذا القسم من الإجارة كيف يمكن الحكم بالصحّة مع الإطلاق ، كما ذكره بعد ذلك بقوله : وإن أطلق اقتضى التعجيل على الوجه العرفي « 4 » ، فإنّ لازم ما أفاده أوّلًا
هامش
( 1 ) راجع السرائر : 2 / 457 ، وتحرير الأحكام : 3 / 85 ، وجامع المقاصد : 7 / 157 ، والحدائق الناضرة : 21 / 550 . ( 2 ) الحاكي هو المحقّق الرشتي في كتاب الإجارة : 210 . ( 3 ) العروة الوثقى : 5 / 14 15 مسألة 5 . ( 4 ) العروة الوثقى : 5 / 15 مسألة 5 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 58 | الشيخ فاضل اللنكراني