شرح
العين ، فيمكن أن يكتفى فيها بالمشاهدة ، وهذا بخلاف المقام فإنّ متعلّق الغرض إنّما هي المنفعة التي ليست بموجودة في الخارج بتمامها ، بل توجد جزء فجزء ، فلا معنى للاكتفاء بالمشاهدة فيها . هذا بالنظر إلى الكبرى .
وأمّا بلحاظ الصغرى ، فلا بدّ من التنبيه فيه على أمر ؛ وهو أنّ البحث في الموضوعات غير المستنبطة ليس من وظيفة الفقيه ، بل اللّازم فيها الإرجاع إلى نظر العرف بنحو الإجمال ، بل ربما يكون نظر الفقيه مخالفاً لنظر العرف ، ويكون إظهاره موجباً للإغراء بالجهل ، وعليه فاللّازم في المقام أن يقال : بأنّه تعتبر معلومية المنفعة من كلّ جهة له مدخلية في اختلاف القيمة والرغبة ، ومن المعلوم أنّ معلومية كلّ شيء بحسبه ، فربما تكون بتقدير المدّة ، وأُخرى بتقدير العمل ، وثالثة بهما ، ورابعة بالمرّة والمرّات ، وخامسة بغيرها من الطرق الأُخر ، فإنّه لا ينحصر فيما ذكره الأصحاب ، كما أنّ ما يكون العلم فيه بتقدير المدّة مثلًا ، كسكنى الدار يكون هذا التقدير فيه رافعاً للجهالة من جهة .
وأمّا من الجهات الأُخر فلا بدّ أيضاً من أن تكون معلومة من تلك الجهات بالوصف أو غيره ، فإنّه في مثل الدار التي تستأجر للسكنى ، كما أنّه لا بدّ من أن تكون نفس الدار معلومة بالمشاهدة أو الوصف ، وأن تكون المدّة مقدّرة بالشهر والشهرين أو أزيد مثلًا ، كذلك لا بدّ من معلومية عدد أفراد الساكنين قلّة وكثرة ، ومن معلومية كون الغرض هو سكنى نفسه ومن يتعلّق به ، أو كون الغرض إسكان الغير وجعل الدار فندقاً أو مدرسة مثلًا ، فإنّه يختلف الأغراض بذلك جدّاً ، وبسببها يتحقّق الاختلاف في القيمة اختلافاً فاحشاً .
ولأجل ذلك لا محيص عمّا ذكرنا من الإرجاع إلى العرف وعدم التعرّض لبيان الطرق الرافعة للجهالة وتعيين الموارد لها ، فإنّه كما عرفت ربما يكون موجباً للإغراء