شرح
والثالث من شرائط الإجارة بحسب عبارة الشرائع « 1 » ، والظاهر أنّ مراده بهذا الشرط هو اعتبار كون المنفعة لها إضافة ملكيّة إلى مالك ، كاعتبار ملكيّة العين في باب البيع ، من دون فرق بين أن يكون المالك هو المؤجر أو غيره ، وعليه فيخرج بهذا الشرط إجارة المباحات الأصليّة ، التي يتساوى نسبتها بأعيانها ومنافعها إلى الجميع ، من دون ترجيح لأحد على آخر ، وليس المراد بملكية المنفعة هي ملك التصرّف فيها حتّى يكون المخرج بهذا الشرط تصرّف الفضولي والغاصب ، وإن كان يؤيّده تفريع بطلان الفضولي عليه في آخر كلام الشرائع « 2 » لأنّه مضافاً إلى أنّ لازم هذا المعنى التخصيص بالمؤجر ، مع أنّه ليس في العبارة إشعار بالاختصاص به يرد عليه أنّ تصرّف الفضولي والغاصب قد خرج باعتبار كون المتعاقدين جائزي التصرّف ، فلا حاجة إلى إخراجه ثانياً بهذا القيد ، كما أنّه ليس المراد بمملوكية المنفعة كونها متموّلة قابلة لأن يبذل المال بإزائها ؛ لأنّه مضافاً إلى بعد هذا المعنى في نفسه ؛ إذ لا وجه للتعبير عن المتموّلة بالمملوكة ؛ ولذا جعل العلّامة في القواعد « 3 » ومحكي التذكرة « 4 » كلّاً من المتموّل والملكيّة شرطاً مستقلا ، واحترز بالثاني عن إجارة الغاصب والفضولي ، وبالأوّل عن إجارة التفّاح للشمّ ونحو ذلك ينافيه تفريع الفضولي بعد ذلك كما عرفت .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ المراد بهذا الشرط ما في الجواهر بعد ذكر عبارة الشرائع من قوله : للمؤجر أو لمن هو فضول عنه كما ستعرف ، أو
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 182 .
( 2 ) شرائع الإسلام : 2 / 182 .
( 3 ) قواعد الأحكام : 2 / 286 و 287 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 290 و 294 .