شرح
وليس ذلك إلّا لأجل أنّ منافعه وأعماله مملوكة لمولاه ، وحينئذٍ فنيّة الخلاف من الأجير كنيّة التملّك من أحد بالنسبة إلى ما حازه غيره « 1 » .
كما أنّه يمكن الاستشكال فيه أيضاً بما عن بعض الأعاظم من أنّ الحيازة سبب شرعيّ قهري لملك مالك الحيازة كائناً من كان ، والمالك هنا هو المستأجر دون الأجير الذي لا يملك الحيازة « 2 » .
وأُجيب عن الأوّل :
أوّلًا : بأنّ حقيقة الإجارة لا تقتضي إلّا ملك الحيازة ، فالحيازة للمستأجر ملكاً لا أنّها له استناداً وانتساباً بحيث تكون اللام لام الصلة لا لام الاختصاص الملكي ، فلو قلنا بأنّ الحيازة سبب قهريّ لملكية ما يحوزه الأجير إلّا أنّه يكون لمن حاز لا أنّه مملوك لمالك الحيازة إلّا مع صدق أنّه حاز ، والإجارة لا تقتضي ذلك .
وثانياً : أنّ المملوك بالإجارة وإن كان الحيازة للمستأجر فيتضمّن الاستنابة في الحيازة إلّا أنّ حقيقة ذلك ملك الحيازة له ، فيملك النيابة لا أنّه محقّق للنيابة ، فإذا لم يحز الأجير للمستأجر وحاز لنفسه مثلًا فقد ترك النيابة المملوكة للمستأجر ، كما إذا استنابه بالإجارة في البيع والاشتراء له وباع واشترى لغيره ، وأمّا قياس الأجير بالعبد فمدفوع بأنّ ما حازه العبد يكون مملوكاً لمولاه لا من حيث إنّ حيازته حيازة مولاه قهراً ، بل من حيث إنّ ما يملكه العبد لمولاه « 3 » .
وأُجيب عن الثاني : بأنّه إن اعتبر في السبب حيثيّة المالكيّة وحيثيّة الحائزيّة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 27 / 267 .
( 2 ) حكاه المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 136 .
( 3 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 134 135 .