تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
شرح
أن يقال بالاستحالة ، فإنّها توجب صرف الأدلّة الظاهرة في المشروعية عن ظاهرها ، ولأجله لا بدّ من البحث في هذه الجهة ، فنقول : ربما يقال بالاستحالة نظراً إلى أنّ التقرّب اللّازم في العمل العبادي النيابي غير قابل للنيابة ، فتقرّب النائب يوجب قرب نفسه لا قُرب المنوب عنه ، فالقرب المعنوي كالقرب الحسّي ، فإنّ تقرّب شخص من شخص مكاناً يوجب قربه منه لا قرب غيره وإن قصده ألف مرّة ، كما أنّه ربما يقال بها نظراً إلى أنّ النائب لا أمر له بذات العمل فلا يمكنه التقرّب ، وأوامر النيابة توصلية ، وعلى فرض تقرّب النائب بأمر النيابة فهو تقرّب له بالإضافة إلى أمر نفسه لا بأمر المنوب عنه المتعلّق بالمنوب فيه . وأُجيب عن الوجه الثاني بوجوه : منها : ما حكي عن بعض الأعلام في كتاب القضاء « 1 » من أنّ النيابة من الأُمور الاعتبارية العقلائية التي لها آثار عند العقلاء ، فإذا كانت ممضاة شرعاً كان مقتضاها ترتّب تلك الآثار عليها وإلّا فلا معنى لإمضائها ، وكما أنّ الضمان أمر اعتباريّ عقلائيّ ، وفائدته صيرورة الضامن بمنزلة المضمون عنه ، وصيرورة ما في ذمّة المضمون عنه ديناً على الضامن ، كذلك إذا كان المنوب فيه من العبادات ، فإنّ معنى ترتّب فائدة النيابة الاعتبارية عليها شرعاً توجّه تكليف المنوب عنه إلى النائب ، إذ لا معنى للمنزلة إلّا ثبوت ما كان للمنوب عنه في حقّ النائب من الأحكام التكليفيّة وآثارها . وأُورد عليه بأنّه إن أُريد توجّه تكليف المنوب عنه إلى النائب حقيقة فهو محال ؛ لأنّ الإضافات والاعتباريات تشخّصها بتشخّص أطرافها ، ويستحيل خروجها
هامش
( 1 ) كتاب القضاء للآشتياني : 29 والحاكي هو المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 229 .