تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
شرح
وعدمها ؛ لأنّه مع فرض الصحّة والمشروعيّة لا يبقى مجال للنزاع في جواز أخذ الأُجرة بعد ما ثبت في المقام الأوّل أنّ الوجوب بما هو وجوب لا ينافي جواز أخذها ، وفي المقام الثاني أنّ العبادية بما هي كذلك لا تنافيها ، ضرورة أنّ النيابة إن كانت توصّلية وفرض وجوبها لجهة فلا مانع من الاستئجار عليها ، وإن كانت غير توصّلية بل تعبّدية فهي أيضاً كذلك ، فمدار البحث في هذا المقام هو أصل صحّة النيابة وعدمها ، ولا وجه للنزاع في أنّ الأُجرة فيها في مقابل أيّ شيء ، كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك نقول : النيابة في العبادات الواجبة والمستحبّة ممّا دلَّ عليها ضرورة الفقه نصّاً وفتوى ، وقد عقد في الوسائل باباً لاستحباب التطوّع بجميع العبادات عن الميّت « 1 » . وقد ورد الأمر الاستحبابي بالنيابة عن الحيّ في بعض الموارد « 2 » ، وربما يؤيّد ذلك ما ورد في شأن بعض الواجبات الإلهية من أنّه دين اللَّه « 3 » ، بضميمة أنّ الاعتبار في باب دين الخلق أنّه كما أنّ المديون له السلطنة على إفراغ ذمّته من الدين ، وجعل الكلّي المتعلّق بعهدته مشخّصاً في فرد يدفعه إليه بعنوان أداء الدين ، كذلك هذه السلطنة ثابتة لغير المديون فإنّ له أن يفرغ ذمّته بأداء دينه تبرّعاً وجعلت له هذه السلطنة أيضاً ، فيمكن له أن يجعل الكلّي المتعلّق بعهدة المديون مشخّصاً في فرد يدفعه بذلك العنوان ، فيقال في العرف : إنّه قضى عن فلان دينه ، وهكذا في باب دين الخالق ، حيث لا فرق بينه وبين دين الخلق من هذه الجهة . وبالجملة : لا إشكال في مشروعية النيابة في العبادة في الجملة في الشريعة ، وهذا يكفي لنا في هذا المقام وإن لم نقدر على تصويرها بحيث تنطبق على القواعد إلّا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 276 282 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلاة ب 12 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 11 / 196 ، كتاب الحج ، أبواب النيابة في الحج ب 25 ( 3 ) المسند لابن حنبل : 1 / 489 ح 2005 ، سنن الدارمي 2 / 18 خ 1769 ، بحار الأنوار : 88 / 308 و 316
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 519 | الشيخ فاضل اللنكراني