شرح
غاية لنفس العمل لا للعمل المأتيّ به بداعي الأمر ، كيف وقد عرفت أنّ الغاية في عبادات غالب الناس هي ما ذكر ، فالمراد ما ذكرنا . والوجه في البطلان عدم ترتّب الثواب على ذات العمل ولا يدفع به العقاب .
فالتحقيق في الجواب عن منافاة العبودية لأخذ الأُجرة ما ذكرنا من الوجه الثاني .
وربما يقال في بيان المنافاة أيضاً : إنّ دليل صحّة الإجارة هو عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » ويستحيل شموله للمقام ؛ لأنّ الوفاء بالشيء عبارة عن إتمامه وإنهائه ، فالوفاء بعقد الإجارة هو الإتيان بالعمل المستأجر عليه أداء لحقّ المستأجر ، ومن الواضح أنّ هذا لا يجتمع مع الإتيان به أداءً لحقّ اللَّه وامتثالًا لأمره ، فلا يعقل اجتماعهما في محلّ واحد .
وفيه مضافاً إلى عدم انحصار دليل صحّة الإجارة بالآية المذكورة ، بل يدلّ عليها آية التجارة عن تراض « 2 » أيضاً - : أنّ الوفاء بالعقد لا يتوقّف على عنوان خاصّ ، بل يكفي فيه إيجاد متعلّق العقد فقط في الخارج بأيّ نحو اتّفق ، بل لا يلزم أن يكون الأجير مباشراً للإيجاد ، فإنّه يكفي في حصول الوفاء الموجب لاستحقاق الأُجرة حصوله من المتبرّع بقصد التبرع عن الأجير كما تقدّم ، فالمراد من الوفاء هو حصول المتعلّق في الخارج مضافاً إلى الأجير ، ولا يتوقّف على عنوان خاصّ أصلًا .
المقام الثالث : في منافاة الوجوب التعبّدي النيابي لأخذ الأُجرة وعدمها ، والتحقيق أنّ ما يمكن أن يقع مورداً للبحث في هذا المقام بعد الفراغ عن المقامين المتقدّمين هي صحّة النيابة عن الغير في الأعمال العباديّة ولو لم تكن اجرة في البين
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 1 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 29 .