تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرح
بذاتها ، فإتيان الصلاة لأمر اللَّه لأجل التوسعة في الرزق لا ينتهي إلى اللَّه أصلًا ؛ لأنّ محبوب النفس هي نفس التوسعة من حيث هي مع قطع النظر عن كونها بيد اللَّه تعالى . وبالجملة : الجنة والنار محبوبة ومبغوضة بما أنّها جنّة ونار ، كيف ولو كان المحبوب هي الجنّة بما أنّها من نِعم اللَّه تعالى ولها إضافة إليه بحيث كان مرجعه إلى محبوبيّته تعالى ، لكان اللّازم الإتيان بالواجبات ولو لم يترتّب على فعلها دخول الجنّة أو ترتّب دخول النار ، ولا نرى من أنفسنا ذلك أصلًا . والحاصل أنّ الداعي على العبادة في أكثر الناس بل جميعهم إلّا القليل منهم هو نفس الطمع في الجنّة بما أنّ فيها جميع المشتهيات ، أو الخوف من العقاب بما أنّ في النار خلافها ، وحينئذٍ لا يبقى فرق بينهما وبين المقاصد الدنيوية أصلًا ، فاللّازم هو الالتزام بكفاية توسّط الامتثال ، وإن كان الباعث عليه هو الغرض الدنيوي أو الأُخروي الذي لا يرجع إلى اللَّه تعالى ، وإلّا انحصرت العبادة فيما كان من أمير المؤمنين عليه السلام وغيره ممّن لا يرون إلّا أهليّة المعبود للعبادة « 1 » . ودعوى أنّه مع أخذ الأُجرة لا يتوسّط الامتثال أيضاً ، مدفوعة بالمنع ، فإنّ المكلّف بعد علمه بأنّ ملكيّة العوض تتوقّف على الإتيان بالعمل الصحيح وهو يتوقّف على قصد الامتثال يقصده لا محالة ، كما أنّه إذا علم أنّ الجنّة موقوفة على ذلك يقصده كذلك . وأمّا ما عن الشهيد الأوّل قدس سره في قواعده « 2 » من قطع الأصحاب ببطلان العبادة إذا أتى بها بداعي الثواب أو دفع العقاب فالظاهر أنّ مراده ما إذا كانت الغاية المذكورة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 41 / 14 وج 70 / 186 . ( 2 ) القواعد والفوائد : 1 / 77 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 517 | الشيخ فاضل اللنكراني