شرح
لدى العقلاء « 1 » ، فلا بدّ أن تكون المنفعة متموّلة لئلّا يكون بذل المال بإزائها سفهاً .
[ قال المؤلّف دام ظلّه في كتاب الإجارة الثاني ] :
استئجار الدرهم والدينار قد تعرّض في الشرائع « 2 » بعد اعتبار إباحة المنفعة في صحّة الإجارة لحكم استئجار الحائط المزوّق للتنزّه بالنظر إليه ، وتردّد في الحكم بالجواز والعدم بعد ما حكى الأوّل ونسبه إلى قائل غير معلوم ، وهذا يشعر بل يدلّ على كون هذا من فروع اعتبار إباحة المنفعة ، مع أنّه ليس الأمر كذلك ، فإنّ التنزّه الحاصل بمجرّد النظر لا يكون فيه شبهة الحرمة ؛ لأنّه من قبيل الاستظلال بالحائط بدون إذن مالكه ، بل الشبهة على تقديرها إنّما هي مع عدم الإذن ، والمفروض الاستئجار الملازم لثبوت الإذن ، والحقّ أنّ هذه المسألة نظير استئجار الدينار والدرهم للتزيين وأشباهها ، وكان ينبغي على صاحب الشرائع ذكرها في طيّ نظيرها .
وكيف كان ، فقد ذهب المشهور إلى جواز استئجار الدينار والدرهم « 3 » ، وحكيت المخالفة لهم صريحاً عن ابن إدريس « 4 » ، وعن جماعة آخرين التردّد في الجواز وعدمه « 5 » ، وما يستفاد من الكلمات في وجه المنع أمران
هامش
( 1 ) مرّ في ص 11 .
( 2 ) شرائع الإسلام : 2 / 186 .
( 3 ) الخلاف : 3 / 510 مسألة 41 ، المبسوط : 3 / 250 ، شرائع الإسلام : 2 / 185 ، تذكرة الفقهاء : 2 / 294 ، إرشاد الأذهان : 1 / 423 ، جامع المقاصد : 7 / 127 ، مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 22 .
( 4 ) السرائر : 2 / 479 .
( 5 ) كالعلّامة في قواعد الأحكام : 2 / 287 ، ونسب في الحدائق الناضرة : 21 / 609 الترديد إلى الشرائع والمختلف : 6 / 127 مسألة 27 .