شرح
أحدهما : عدم ثبوت أصل المنفعة ، ولأجله لا يصحّ وقفهما .
ثانيهما : عدم كون منفعتهما متموّلة ، ولأجله لا تضمن بغصبهما .
أمّا الأمر الأوّل : فقد أجاب عنه المحقّق الإصفهاني قدس سره بما ملخّصه : إنّ المنافع على قسمين : مقصودة وغير مقصودة ، والمراد بالأُولى هي المنافع المترقّبة من الأعيان كلّ عين بحسبها ، وهي المصحّحة لماليّة الأعيان ، بحيث لولاها لم تكن العين ذات مالية ، وبالثانية هي المنافع الجزئية التي لا تناط مالية العين بوجودها ، كالشمّ في التفّاح مع كون منفعته المقصودة هي الأكل ، وحينئذٍ فمراد المانع من عدم ثبوت المنفعة إن كان عدم المنفعة رأساً فهو خلاف الواقع وخلاف المفروض ، إذ الكلام فيما لو استأجر لمنفعة من المنافع كالتزيين وإن كان عدم المنفعة المقصودة فهو حقّ ، إلّا أنّه لا دليل على اعتبار المنفعة المقصودة في باب الإجارة ، وإن كانت معتبرة في باب البيع الذي هو مبادلة مال بمال ؛ لأنّ الإجارة عبارة عن تمليك المنفعة ، وهي مطلقة غير مقيّدة بما تكون مصحّحة لماليّة العين ، فإنّه ربّما تكون المنفعة مع عدم كونها مقصودة للعقلاء يتعلّق بها غرض عقلائي يخرج المعاملة عن السفاهة .
ولذا ورد أنّ الأئمّة سلام اللَّه عليهم كانوا أحياناً يستقرضون إظهاراً للغنى « 1 » ، بل ربما يبعثون به إلى عمّال الصدقات إظهاراً لكونه زكاة أموالهم « 2 » .
وأمّا عدم صحّة الوقف بلحاظ هذه المنافع غير المقصودة فغير مسلّم ، بل السيرة العملية من صدر الإسلام إلى يومنا هذا على وقف بعض الأعيان لمجرّد التزيين ، فهذا ثوب الكعبة فإنّه لمجرّد التزيين لا أنّه وقاية
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : 5 / 9 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام الملابس ب 3 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : 5 / 9 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام الملابس ب 3 .