شرح
المدّة ، وأُخرى وسطها وثالثة آخرها ، وعلى التقادير تارةً يعلم بذلك المستأجر وأُخرى لا يعلم به ، فهذه هي الصور المتصوّرة وإن لم يكن بين كثير منها الاختلاف في الحكم كما سيظهر .
فإن عمل له في البعض الأوّل كما في المثال على تقدير كون النصف هو الأوّل ، فتارةً يقع الكلام في الاحتمالات المتصوّرة بالنسبة إلى الأجير من حيث حكمه ، وأُخرى في الاحتمالات الجارية بالإضافة إلى المستأجر كذلك ، وثالثة فيما يجري في العقد .
أمّا الأوّل : فيحتمل فيه أن لا يستحقّ شيئاً نظراً إلى أنّه لم يأت بما هو مقتضى عقد الإجارة من العمل في جميع المدّة ، فلا يستحقّ من الأُجرة المسمّاة ، ولم يكن هذا المقدار مأموراً به من طرف المستأجر وواقعاً بإذنه ، فلا يستحقّ أجرة المثل .
ويحتمل أن يستحقّ من الأُجرة المسمّاة ما تقع بإزاء هذا المقدار نصفاً أو ثلثاً أو أقلّ أو أكثر ؛ لإتيانه ببعض العمل المستأجر عليه الواقع بإزائه مجموع الأُجرة المسمّاة فتقسّط على الأبعاض .
ويحتمل أن يستحقّ اجرة مثل عمله لكونه محترماً ناشئاً عن وقوع المعاوضة ولم يقصد به التبرّع والمجانيّة .
ويحتمل أن يستحقّ جميع الأُجرة المسمّاة لصيرورته مالكاً لها بنفس العقد ، وقد استحق مطالبتها بنفس الشروع في العمل بناءً على أن يكون مجرّد الشروع كافياً في استحقاق الجميع ، كما هو أحد الاحتمالات المتقدّمة في استحقاق الأجير « 1 » .
ويحتمل أن يفصّل بين ما إذا كان المقدار الذي عمله ممّا يمكن أن يتعلّق به الغرض مستقلا بحسب النوع ، كما إذا خاط ثوباً في نصف النهار ، وبين ما إذا لم يكن
هامش
( 1 ) في ص 251 252 .