شرح
باب الإجارة ، فضلًا عن مثل المقام الذي لا ينبغي الإشكال في تحقّق التسليم في الجملة .
وبالجملة : فهذا الاحتمال أيضاً خال عن الوجه الوجيه ، مضافاً إلى أنّ تقسيط الأُجرة المسمّاة ربما ينافي ما ذكروه من توقّف استحقاق الأجير للأُجرة على الفراغ عن العمل وتماميّته ، فتدبّر .
وأمّا احتمال اللزوم وعدم ثبوت الخيار بوجه فهو ينافي ما ذكرناه من الحكم بثبوت الخيار في موارد التخلّف عن العقد ؛ لعدم الفرق بين كون التخلّف بنحو الكليّة أو في الجملة ، فلا محيص عن الحكم بثبوت الخيار للمستأجر ، ولكن يقع الكلام حينئذٍ في أنّ الثابت له هل هو الخيار واحد أو أزيد ، صرّح المحقّق الرشتي قدس سره بأنّ الثابت له خياران ، أحدهما : خيار التلف والإتلاف بالنسبة إلى ما بقي من المدّة ، والثاني : خيار التبعّض بالنسبة إلى الماضي ، وذكر أنّ ثبوت خيار التبعّض يتوقّف على اختيار الفسخ بمقتضى الخيار الأوّل ؛ لأنّ التبعّض لا يتحقّق بدونه ، وعليه فرجوع جميع الأُجرة المسمّاة إلى المستأجر يتوقّف على إعمال الخيارين معاً كما صرّح به نفسه « 1 » .
ويرد عليه مضافاً إلى أنّه لم يعلم المراد من خيار التلف والإتلاف ، فإنّه إن كان المراد بالتلف هو التلف الوارد في دليل التلف قبل القبض ، وبالإتلاف هو الإتلاف الواقع في قاعدته فمن الواضح عدم دلالة شيء من القاعدتين على ثبوت الخيار ، بل مفاد الأولى على ما هو المشهور « 2 » الانفساخ ، ومفاد الثانية ثبوت العقد في المقام والرجوع إلى أُجرة المثل ، فليس من الخيار عين ولا أثر ، وإن كان المراد بهما هو
هامش
( 1 ) كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 215 .
( 2 ) رياض المسائل : 5 / 127 ، مفتاح الكرامة : 4 / 596 ، كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري : 6 / 270 .