تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
الأجير بمقتضى عقد الإجارة حتّى لا يبقى له موقع مع الإعلام ، بل الملاك هو تخلّف الأجير وعدم وفائه ، وهذا لا فرق فيه بين صورة الإعلام وعدمه . نعم ، يقع الكلام في خصوص صورة الإعلام في أنّه هل يجوز للمستأجر الفسخ وإن لم تدخل مدّة الإجارة ، أو أنّه لا يجوز له ذلك إلّا بعد دخولها وعدم شروعه في العمل ؟ نظراً إلى أنّ ملاك الخيار هو التخلّف ، وهو يتوقّف على دخول المدّة وعدم العمل ، ومجرّد الإعلام لا يكفي في ذلك ، فإنّه يمكن أن يحصل له البداء ، بل الظاهر عدم الكفاية ولو مع العلم بعدم حصول البداء له وبقاء عزمه على التخلّف ، فإنّ الموجب لثبوت الخيار نفس التخلّف الخارجي لا العلم بتحقّقه في ظرفه ، كما هو ظاهر . ثمّ إنّه لو لم يفسخ المستأجر في هذه الصورة لكان مقتضى حكمهم بأنّ الأُجرة تملك بنفس العقد أنّ الأجير مالك للأُجرة المسمّاة ملكاً مستقرّاً غير متوقّف على شيء . غاية الأمر أنّه لا يستحقّ المطالبة ؛ لأنّه يتفرّع على الأخذ في العمل ، بل على الفراغ منه كما مرّ الكلام فيه مفصّلًا « 1 » ، وحينئذٍ يقع الإشكال هنا في أنّه مع مضيّ المدّة المعتبرة في الإجارة وخلوّها عن العمل لا يتحقّق هنا شيء أصلًا حتّى يستحقّ بسببه للمطالبة ؛ لأنّ العمل في خارج المدّة غير المستأجر عليه ، والمدّة المنقضية لا يمكن عودها ثانياً فبم يحصل له الاستحقاق ، وعليه فاعتبار ملكيّته للأُجرة مع عدم استحقاق المطالبة لها بوجه يصير كأنّه من اللغو ، مع وضوح كون حكمهم بأنّ الأُجرة تملك بنفس العقد عاما شاملًا لأقسام الإجارة وأنواع الأجير فراجع ، هذا كلّه فيما لو لم يعمل في المدّة أصلًا . وأمّا لو عمل للمستأجر بعض المدّة وترك العمل في البعض الآخر رأساً ؛ كما لو عمل له نصف النهار وترك النصف الآخر ، فتارةً يكون البعض الذي عمل فيه أوّل
هامش
( 1 ) في ص 235 245 .