تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
شرح
كذلك فيستحق في الأوّل قسطه من الأُجرة المسمّاة دون الثاني ، فهذه هي الوجوه الخمسة المحتملة بالإضافة إلى الأجير من حيث هو . وأمّا الثاني : فيحتمل فيه أن يكون له الفسخ في الجميع والرجوع بتمام الأُجرة المسمّاة لتحقّق التخلّف الموجب للخيار ولو كان في البعض . ويحتمل أن يكون له الفسخ في البعض الباقي والرجوع بقسطه من الأُجرة المسمّاة . ويحتمل أن لا يكون له الفسخ أصلًا ، فيرجع بأُجرة مثل ما فات من المنفعة في بعض المدّة أو بدون الرجوع إليها أيضاً ؛ لعدم جريان قاعدة الإتلاف في مثل المقام كما مرّت الإشارة إليه « 1 » . وأمّا الثالث : فيحتمل فيه البطلان من رأس ، والانفساخ من حين ترك العمل ، واللزوم مع عدم الخيار بوجه ، وثبوت الخيار فيه ، فهذه الاحتمالات الأربعة تجري في العقد من حيث هو ، ويمكن بيان الوجه لكلّ واحد منها وإن كان أكثر الوجوه غير وجيهة بل فاسدة ، كما سيظهر إن شاء اللَّه تعالى . والتحقيق في المقام أنّه لا مجال للحكم ببطلان العقد من رأس قهراً ومن دون اختيار ؛ لأنّه لم يفقد بسبب التخلّف شيء من الأُمور المعتبرة في صحّة العقد ، وليس التخلّف كاشفاً عن فقد بعض ما يعتبر فيها ، فالحكم بالبطلان الذي يترتّب عليه رجوع جميع الأُجرة المسمّاة إلى المستأجر قهراً ممّا لا وجه له . ثمّ إنّه على هذا التقدير هل يستحقّ الأجير اجرة مثل ما عمل أم لا ؟ فيه وجهان : من أنّ المقدار من العمل الذي أتى به يغاير ما استؤجر عليه ؛ لأنّه عبارة عن العمل في تمام المدّة ولم يقع بأمر المستأجر أيضاً فلا يستحقّ شيئاً ، ومن أنّ
هامش
( 1 ) في ص 444 445 .