شرح
ما مرّ من اختلافهم في بيانها إطلاقاً وتقييداً ، ضرورة أنّه لو كانت قاعدة شرعيّة لم يكن مجال لتقييدها من دون دليل عليه كما هو واضح ، ولعلّ هذا هو السرّ في عدم تعرّض المحقّق الأصفهاني لهذه القاعدة أصلًا . [ انتهى كلامه دام ظلّه من كتاب الإجارة الثاني ] .
المقام الثاني : فيما يعتبر في المنفعة ، وهي أُمور متعدّدة أيضاً :
الأوّل : كونها مباحة ، فلا تصحّ إجارة الدكّان لإحراز المسكرات أو بيعها ولا الدابّة والسفينة لحملها ، ولا الجارية المغنّية للتغنّي ونحو ذلك .
وقد صرّح المحقّق قدس سره في الشرائع « 1 » بأنّه مع عدم وجود هذا الشرط لا تنعقد الإجارة ، وعليه فهو من الشرائط المعتبرة في أصل الصحّة والانعقاد ، فما في شرح المحقّق الرشتي قدس سره عليه من تعليل عدم الانعقاد : بأنّ المحرّم غير مملوك للمؤجر ، ومن شرائط الإجارة ملكيّة المنفعة ووجودها ، وأنّه كان على المصنّف ذكرهما أوّلًا « 2 » ، يمكن الإيراد عليه بأنّ اعتبار كون المؤجر مالكاً للمنفعة إنّما هو في لزوم العقد لا في أصل الصحّة والانعقاد ؛ لعدم كون المعاملات الفضولية باطلة عنده من رأس ، بل موقوفة على الإجازة ، وعليه فاعتبار الإباحة يغاير اعتبار ملكيّة المؤجر ، إلّا أن يقال إنّ مراده من ذلك عدم كون المنفعة المحرّمة مملوكة أصلًا ، لا للمؤجر ولا لغيره ، وذكر المؤجر ليس لأجل تخصيص عدم المملوكية به ، ضرورة أنّه إذا لم تكن المنفعة المحرمة مملوكة لمالك العين فكيف يمكن أن تكون مملوكة لغيره ، ومن المعلوم أنّ اعتبار أصل ملكيّة المنفعة إنّما هو في الانعقاد
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 186 .
( 2 ) كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 290 .