تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
ثالث ؛ وهي صورة تعهّده لعمل في الذمّة مباشرة في مدّة خاصّة ، والفرق بينه وبينهما لا يكاد يخفى . إذا ظهر لك ذلك نقول : إنّهم ذكروا في حكم الأجير الخاصّ أنّه لا يجوز له العمل لغير المستأجر في المدّة المعيّنة في الإجارة إلّا بإذنه ، وقد حكي نفي الخلاف في ذلك عن بعض « 1 » ، والإجماع عن آخر « 2 » . ولا بدّ أوّلًا من ملاحظة أنّ الجواز المنفي في عباراتهم هل هو الجواز التكليفي ، من دون أن يكون غرضهم إفادة الحكم الوضعي الثابت للعمل لغير المستأجر ، أو أنّ الجواز المنفي هو الجواز الوضعي الذي مرجعه إلى ثبوت التأثير له ؟ وجهان : من أنّ الظاهر هنا هو الحكم التكليفي بملاحظة كون الموضوع هو مجرّد العمل لغير المستأجر أعمّ ممّا إذا كان العمل له بعنوان الإجارة والجعالة وأشباههما ، أو بعنوان التبرّع والمجّانية ، أو كان العمل لنفسه ، كما إذا خاط ثوب نفسه مثلًا مع كونه مستأجراً للخياطة مدّة معيّنة ، ومن الواضح أنّ العمل لغير المستأجر بإطلاقه الشامل لجميع هذه الموارد لا يكاد يمكن أن يقع موضوعاً للحكم الوضعي ، فاللّازم حينئذٍ أن يقال بكون الجواز المنفي هو الجواز التكليفي . نعم ، يمكن الإيراد عليه بأنّ عدم الجواز كذلك لم يدلّ عليه دليل ، بل مقتضى الدليل وجوب الوفاء بعقد الإجارة لكونه من أفراد العقود التي يجب الوفاء بها على ما هو مدلول الآية الشريفة . ولكن يمكن دفع هذا الإيراد بأنّه ليس مرادهم من ذلك إفادة ثبوت حكم
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 14 ، رياض المسائل : 6 / 43 44 . ( 2 ) الانتصار : 466 ، غنية النزوع : 288 289 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 429 | الشيخ فاضل اللنكراني