شرح
إجارة العين بجميع المنافع متوجّه ؛ لأنّ التسليم المعتبر هناك هو تسليم العين ، وأمّا في المقام وهي الإجارة على الأعمال فربما يشكل توجّهه ؛ لأنّ التسليم فيها هو تسليم العمل لا تسليم الأجير نفسه وإن لم يعمل ، ولذا ذكرنا سابقاً « 1 » أنّ استحقاق الأُجرة في الإجارة على الأعمال يتوقّف على الفراغ عن العمل ، وحينئذٍ فلا بدّ من أن يقال في مقام دفع الشبهة : بأنّه لا يعتبر في صحّة التمليك من الغير أزيد ممّا يعتبر في أصل الملكيّة ، فكما أنّ مجرّد إمكان الانتفاع يكفي في اعتبار الملكيّة وتصحيحها ، كذلك يكفي في صحّة التمليك والنقل إلى الغير ، لعدم الدليل على اعتبار أزيد منه .
وقد ظهر من الأُمور التي قدّمناها أنّ الشبهة في أصل الإجارة على الأعمال مطلقاً ، وكذا في خصوص إجارة الحرّ نفسه ، وكذا في تمليك المنافع غير القابلة للاجتماع كلّها ، مندفعة لا مجال لشيء منها .
إذا عرفت ذلك يقع الكلام في الأجير الخاصّ الذي ربما يعبّر عنه بالمنفرد أو بالمقيّد ، وفي مقابله العامّ ، أو المشترك ، أو المطلق . وقد عرّف في كلامهم بأنّه الذي يستأجر مدّة معيّنة . نعم ، حكي عن التذكرة « 2 » وجامع المقاصد « 3 » زيادة : ليعمل بنفسه ، ولكن ذكر في المفتاح أنّه لا بدّ من إرادة ذلك في عبارة الجميع لما ستعرف ، على أنّه يعلم من قولهم في المشترك هو الذي يستأجر لعمل مجرّد عن المباشرة « 4 » .
وكيف كان ، فالظاهر بملاحظة ما ذكروه في تعريف الأجير المشترك ، وبملاحظة ما رتّبوه على الأجير الخاصّ من الأحكام التي من جملتها عدم جواز العمل لغير
هامش
( 1 ) في ص 256 257 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 301 .
( 3 ) جامع المقاصد : 7 / 157 .
( 4 ) مفتاح الكرامة : 7 / 172 .