تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
الحقّ للمشروط له على المشروط عليه ، وأمّا الثاني فيمكن أن يقال : بأنّ مرجعه إلى سلب الحقّ الثابت للمشروط عليه لولا الاشتراط ، فاشتراط عدم الإجارة من الغير مرجعه إلى سلب هذا الحقّ من المستأجر ، لا إلى إثبات حقّ للمؤجر على المستأجر والدليل على ذلك الاعتبار العرفي ، فإنّ من آجر داره مشترطاً على المستأجر أن لا يؤجرها من الآخر لا يكون عند العرف ثابتاً له حقّ ، كمن آجر داره مشترطاً على المستأجر الخياطة ، بل بينهما فرق من جهة ثبوت الحقّ للمؤجر في الثاني وسلب حقّ عن المستأجر في الأوّل ، ومع كون الحقّ مسلوباً لا مجال للنزاع في بطلان الإجارة الثانية ؛ لأنّه على هذا التقدير مسلّم لا ارتياب فيه . نعم ، اللّازم ممّا ذكر أن يكون أثر الحقّ وهو جواز الإسقاط مختصّاً بالصورة الأُولى ، وأمّا الصورة الثانية فلا دليل على كون الإسقاط مؤثّراً في حدوث الحقّ المسلوب عن المستأجر ، فإنّه إذا ارتفع الحقّ بسبب الاشتراط في العقد لا دليل على عوده بالإسقاط ، بل لا معنى للإسقاط أصلًا ؛ لأنّه لم يكن هنا حقّ للمؤجر حتّى يسقط بالإسقاط ، مع أنّ الظاهر عدم الفرق عندهم في جواز الإسقاط بين الصورتين ، فهذا يكشف عن كون الشرط موجباً لثبوت الحقّ فيهما ، فتدبّر جيّداً . وخامسها : بعض الروايات التي استدلّ بها على البطلان أو يمكن الاستئناس بها عليه ، مثل صحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام المتقدّمة « 1 » ، الواردة في الدابّة المستأجرة التي أعطاها المستأجر إلى الغير فنفقت ، الدالّة على أنّه إن اشترط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسمّ فليس عليه
هامش
( 1 ) في ص 397 .