شرح
ما حكي « 1 » ، وهو خال عن هذه الزيادة فلا عبرة بنقلهما ، وكون المثبت مقدّماً على النافي لا يجري في هذا المقام ؛ لأنّ الاعتبار في الرواية إنّما هو بالكتاب المعدّ لنقل الروايات دون الكتب الموضوعة لغيره ، مع أنّك عرفت أنّهما نقلاها عن التهذيب وهو خال عنها . هذا ، مضافاً إلى أنّ الغالب على الظنّ اتّحاد هذه الرواية مع الرواية السابقة وأنّ السائل فيها الذي ذكر مجهولًا إنّما هو أبو حمزة المذكور في الرواية الثانية ، وعليه فلا معنى لثبوت لفظ البأس ؛ لعدم صحّة استثناء صورة العمل من نفي البأس ، كما هو واضح .
ومنها : رواية أبي محمّد الخيّاط ، عن مُجَمِّع قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أتقبّل الثياب أخيطها ثمّ أُعطيها الغلمان بالثلثين ، فقال : أليس تعمل فيها ؟ فقلت : أقطعها وأشتري لها الخيوط ، قال : لا بأس « 2 » . فإنّه يدلّ بمفهومه على ثبوت البأس مع عدم العمل ، وهو وإن لم يكن بمجرّده ظاهراً في الحرمة إلّا أنّ ما تقدّم من الروايات يصلح قرينة لإرادة الحرمة من البأس .
ومثلها رواية محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن الرجل الخيّاط يتقبّل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل ؟ قال : لا بأس ، قد عمل فيه « 3 » . فإنّ قوله عليه السلام : « قد عمل فيه » بمنزلة التعليل للحكم بنفي البأس ، فيدلّ على ثبوته مع عدم العمل ، وبقرينة دليل الحرمة يحمل عليها . وفي قبال هذه الروايات روايتان :
إحداهما : رواية عليّ الصائغ قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أتقبّل العمل ثمّ أُقبّله
هامش
( 1 ) الحاكي هو صاحب مفتاح الكرامة : 7 / 129 ، وبحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 278 .
( 2 ) التهذيب : 7 / 211 ح 926 ، وسائل الشيعة : 19 / 133 ، كتاب الإجارة ب 23 ح 6 .
( 3 ) التهذيب : 7 / 210 ح 924 ، وسائل الشيعة : 19 / 133 ، كتاب الإجارة ب 23 ح 5 .