شرح
لم يعمل ، يكون مقتضى القاعدة في مقام الجمع بينها وبين الروايات المتقدّمة حمل المطلق على المقيّد ، فلا تصل النوبة إلى حمل الظاهر على النصّ ، بملاحظة أنّ أدلّة المنع ظاهرة في المنع ، وقوله عليه السلام : « لا بأس » نصّ في الجواز « 1 » ، وأنت خبير بعدم تماميّة شيء من الأمرين :
أمّا الأمر الأوّل : فلأن هذا الاحتمال مستبعد جدّاً ، فإنّه لا يكاد يتوهّم الاختصاص بمورد السؤال حتّى يحتاج إلى دفعه بذكر الكليّة ، سيّما مع عدم ابتلاء السائل غالباً بغير الثوب الذي هو مورد سؤاله ، فهذا الاحتمال بعيد في الغاية . ودعوى أنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب صورة العمل ، فلا وجه لدعوى الإطلاق بعد عدم ثبوت مقدّماته ، مدفوعة بأنّ القدر المتيقن القادح في انعقاد الإطلاق هو ما كان موجباً لانصراف الإطلاق إليه ، بحيث لا يكاد يفهم من الإطلاق إلّا ذلك المقدار ، وأمّا في غير هذه الصورة فوجود القدر المتيقّن لا يضرّ بالإطلاق ، بل ربما يؤيّد انعقاده . ألا ترى أنّه لو قال المولى : أكرم الرجل العالم عقيب سؤال العبد عن وجوب إكرام الرجل العالم العادل ، لكان عدوله عن التقييد بالعدالة وإيجاب إكرام الرجل العالم دليلًا على عدم مدخليّة العدالة ، وأنّ ما توهّمه العبد من المدخلية لا يكون له وجه عند المولى ، فتقييد السؤال به مع عدم ذكره في الجواب يؤيّد عدم المدخلية ، والظاهر أنّ المقام من هذا القبيل .
وأمّا الأمر الثاني : فلأنّه على فرض الإطلاق كما هو الظاهر لا مجال هنا لحمل المطلق على المقيّد ، توضيحه : إنّ وجوب حمل المطلق على المقيّد والحكم بتقدّم دليل القيد على دليل المطلق لا يكون حكماً مدلولًا عليه بآية أو رواية ، بل الوجه
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 279 .