شرح
بالإبطال بالإضافة إلى الزائد مع أنّه مقصود ، ومن البعيد أن يحكم الشارع بحصول ما ليس بمقصود للمتعاقدين قهراً عليهما ، كما لا يخفى ، وعليه فيتعيّن الاحتمال الثاني الذي مرجعه إلى فساد المعاملة من رأس .
ويرد على ما أفاده في دفع احتمال الحرمة التكليفية : أنّ الموضوع للحرمة ليس هي الأُجرة حتّى لا يجتمع الحكم بالانتقال مع حرمة التصرّف ، بل الموضوع لها هي نفس المعاملة وهي الإجارة بالأكثر ، فلا منافاة بين الحرمة وبين الحكم بالانتقال ؛ لأنّ المحرّم هو إيجاد المعاملة الكذائية ، فإذا أوجدها تصحّ وتؤثِّر في الانتقال ويترتّب عليه جواز التصرّف في الأُجرة بما شاء .
ويرد على ما أفاده في دفع الاحتمال الثالث : أنّ الشارع لم يجبر المؤجر على إيجاد هذه المعاملة . غاية الأمر أنّه حكم بأنّه على تقدير إيجادها لا تؤثّر إلّا في انتقال ما يساوي الأُجرة السابقة ، وهذا ليس ببعيد وله نظائر ، مثل ما إذا باع ما لا يملك مع ما يملك ، فإنّ الحكم فيه صحّة المعاملة بالنسبة إلى ما يملك فقط ، كما قرّر في محلّه .
والتحقيق في هذا المقام أن يقال : إنّ لسان الروايات الواردة في هذه المسألة مختلف ، فبعضها يدلّ على النهي عن الإيجار بالأكثر ، أو على أنّه ليس له ذلك ، كما في رواية المرعى المتقدّمة ، وبعضها يدلّ على حرمة الفضل .
أمّا ما يدلّ على النهي عن الإيجار ، فظاهره أنّ النهي فيه إرشاد إلى فساد المعاملة ، ومسوق لبيان اشتراط صحّة الإجارة الثانية بعدم كون أُجرتها أكثر من اجرة الإجارة السابقة ، كما في نظائره من النواهي المتعلّقة بشيء من عناوين المعاملات المشتملة على خصوصية زائدة ، بل النواهي المتعلّقة بالعبادات كذلك ، كالنهي عن الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه ونظائره « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 345 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 2 .