تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
ما استأجراها بها ، وغير ذلك من الفروض المتصوّرة ، وينبغي البحث عن الفرضين الأوّلين لكونهما مهمين ، فنقول : أمّا الفرض الأوّل : فالظاهر أنّه غير جائز ؛ لأنّه يصدق أنّه آجر الدار مثلًا بأكثر ممّا استأجرها به ، ودعوى أنّ الواقع في الخارج إجارتان ، ولا يكون شيء منهما متّصفاً بهذا الوصف ؛ وهي كونها إجارة بالأكثر على ما هو المفروض ، وإجارة البعض بأكثر ممّا يقع بإزائه من الأُجرة على فرض التقسيط قد مرّ أنّها جائزة ولا مانع منها ، فلا دليل على عدم الجواز في المقام ، مدفوعة مضافاً إلى أنّ المستفاد من النصوص أنّ غرض الشارع تعلّق بأن لا تؤجر العين بالأكثر مع عدم إحداث شيء فيه ، ولا فرق في ذلك بين إجارة واحدة وإجارتين بأنّ كلّ واحدة من الإجارتين وإن لم تكن متّصفة بالوصف المذكور إذا لوحظت مستقلّة ومع قطع النظر عن الأُخرى إلّا أنّ الإجارة الثانية مع لحاظ كونها مسبوقة بالإجارة الأولى تتّصف بذلك لا محالة ؛ لأنّه يتحقّق بسببها عنوان الإجارة بالأكثر فلا يجوز . ومن هنا يعلم أنّه لو وقعت الإجارتان متقارنتين تكون كلتاهما موضوعاً للحكم بعدم الجواز ، كما هو ظاهر . وأمّا الفرض الثاني : فالظاهر فيه أيضاً عدم الجواز لشمول النصوص له ، ودعوى منع الشمول نظراً إلى أنّ كلّاً منهما في نفسه لم يؤجر العين بالأكثر حتّى يصحّ توجيه الخطاب إليه بقوله : ولا تؤاجرها بأكثر ممّا استأجرتها به ، والمجموع ليس له وجود مستقل حتّى يكون هو المخاطب ، مدفوعة بأنّه لا مانع من توجّه الخطاب إليهما بما هما شريكان ، وتوضيحه أنّ المنهي عنه هي إجارة العين بالأكثر ، فكلّ من له ارتباط وإضافة بهذه الإجارة فالنهي يتوجّه إليه ويكون هو المخاطب ، ولا منافاة بين كون الإجارة واحدة والمخاطب للنهي متعدّداً ، بل الحكم بعدم الجواز
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 379 | الشيخ فاضل اللنكراني