شرح
للكليّة المستفادة من نصوص الجواز ؛ وذلك لأنّه مناف لإلغاء الخصوصيات الموجب لورود المنع والجواز على العين المستأجرة بما هي عين ، لا بما هي أرض أو بيت أو حانوت ، إلّا أنّ إلغاء الخصوصيات دونه خرط القتاد « 1 » .
أقول : يرد على ما أفاده من أنّ الصحيح بناءً على إلغاء الخصوصيّة هو الحكم بالكراهة في الكلّ أنّ الحكم بالكراهة إنّما هو لأجل الجمع بين أخبار المنع وأخبار الجواز كما اعترف قدس سره به ، مع أنّ أخبار الجواز بين ما يدلّ على الجواز مطلقاً ، من دون فرق بين ما إذا أحدث وما إذا لم يحدث ، وبين ما يدلّ عليه في خصوص ما إذا أحدث وأصلح ، أمّا الطائفة الأولى فهي الأخبار الواردة في الأرض فقط ، وقد عرفت أنّ هذه الطائفة أجنبيّة عن المقام واردة في باب المزارعة ، وعلى تقدير ورودها في باب الإجارة لا معنى لإلغاء الخصوصية عنها بالنسبة إلى الأرض ، ضرورة أنّ ما يدلّ على نفي المماثلة بين الأرض وبين البيت والحانوت والأجير لا يعقل فيه دعوى التعدّي ؛ لأنّ مرجعه إلى دلالته على الجواز في الجميع ، والحرمة كذلك .
أمّا الأوّل : فلأنّه مقتضى إلغاء الخصوصية عن الأرض التي حكم فيها بعدم البأس .
وأمّا الثاني : فلأنّه مقتضى التعدّي عن العناوين الثلاثة المحكومة بالحرمة ، فاللّازم دلالة دليل واحد على الجواز في الجميع ، والحرمة كذلك . ومن الواضح أنّه لا يتفوّه به أحد ، فاللّازم أن يقال : إنّ القائل بالتعدّي وإلغاء الخصوصية إنّما يحكم بذلك في غير الأرض ، وعليه فليس مقتضى الجمع هو الحمل على الكراهة ؛ لأنّ الروايات حينئذٍ بين ما يدلّ على المنع مطلقاً ، وبين ما يدلّ على نفي البأس فيما إذا أحدث شيئاً ، ومقتضى قاعدة حمل المطلق على المقيّد هو القول بالحرمة مع عدم الإحداث .
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 63 .