شرح
هو مجرّد الفضل في العناوين الثلاثة ، وليس الغرض مجرّد إفادة نفي المماثلة بين الأرض وبينها ، وإلّا لكان اللّازم الاقتصار على الحكم بنفي البأس في الأرض وأنّها ليست مثلها ، فيصير قوله عليه السلام : « إنّ فضل البيت حرام » « 1 » ، بعد ذلك بمنزلة التكرار الذي هو خلاف الظاهر ، فالظاهر كونه مسوقاً لبيان الحكم وأنّ تمام الموضوع هو مجرّد الفضل ، فلا مجال لإنكار الإطلاق .
وأمّا الوجه الثاني : فعدم كون الأجير موقعاً للاستثناء ممنوع ؛ لأنّه يمكن فيه أيضاً تصوّر الإحداث ، بأن يجهزه للعمل مثلًا زائداً على تجهيزاته ونحو ذلك ، والبيت لم يعلم اتّحاده مع الدار كما عرفت .
وأمّا الوجه الثالث : فدعوى إلغاء الخصوصية مطلقاً من المستثنى منه والمستثنى معاً قد عرفت أنّ دون إثباتها خرط القتاد ، ودعوى إلغاء الخصوصية من خصوص المستثنى وإن كان يمكن توجيهها ؛ بأنّ الظاهر أنّ استثناء صورة الإحداث إنّما هو للخروج بذلك عن الربا التي هي الحكمة في أصل الحكم ، إلّا أنّ رفع اليد عن الإطلاقات بمجرّد هذه الدعوى مع عدم ثبوتها بالبيّنة أو البرهان في غاية الإشكال .
فظهر من جميع ما ذكرنا أنّه لا وجه للاستثناء في العناوين الثلاثة المحكومة بالحرمة لعدم الدليل عليه ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ الموضوع للحرمة في هذه الروايات هو عنوان الفضل ، وتحقّق هذا العنوان في صورة الإحداث غير معلوم ، وهذا بخلاف سائر الروايات الدالّة على النهي عن الإيجار بأكثر ممّا استأجر العين به ، فإنّ عنوان الأكثرية متحقّق في كلتا الصورتين كما هو ظاهر ، وعليه فلا موقع في المقام للاستثناء ، بل يصير على تقديره كالاستثناء المنقطع .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 352 .