شرح
الحكم الضرري ، والواقع لا يخلو عن أحد أمرين : الضمان وعدمه ، فإذا كان العدم غير مشروع فاللّازم ثبوت الحكم بالضمان ، والظاهر عدم كون المراد بالقاعدة هذا المعنى ، وإلّا لزم أن تكون أدلّة الخمس والزكاة وبعض النفقات والتغريمات مخصّصة لقاعدة الضرر ، كما أفاده المحقّق الأصفهاني « 1 » مع أنّها آبية عن التخصيص ، كما هو ظاهر .
وإن أُريد الثاني كما هو المعروف بين المحقّقين من المتأخّرين فموردها ما إذا كان للحكم موردان : ضرري وغير ضرري ، ويكون مقتضى نفي الضرر الاقتصار على غير مورد الضرر ، وليس في المقام عموم أو إطلاق يقتضي عدم الضمان ، حتّى تكون القاعدة مقتضية للتخصيص بغير المقام لثبوت الضرر فيه ، إلّا أن يقال : إنّ المجعول بحسب الواقع ونفس الأمر إمّا الحكم بالضمان ، وإمّا الحكم بعدمه لعدم خلوّ الواقع عنهما ، فإن كان المجعول هو الحكم بالضمان فقاعدة نفي الضرر لا تنافيه إلّا أن يترتّب الضرر على الضمان في بعض الأحيان ، وإن كان المجعول هو الحكم بالعدم فالظاهر أنّ الحكم بالعدم لم يجعل لخصوص المقام ، بل للأعمّ منه وممّا إذا لم يقبض العين حتّى يستوفي المنفعة ، وكذا نظائره ممّا لا سبيل فيه إلى الحكم بالضمان ، وعليه فمقتضى حكومة قاعدة نفي الضرر على دليل الحكم بعدم الضمان الشامل بإطلاقه للمقام وغيره تخصيص ذلك الدليل والحكم بأنّه مقصور على غير المقام ، الذي يترتّب على عدم ثبوت الضمان فيه ضرر جدّاً ، إلّا أن يقال : بأنّه يحتمل أن يكون هنا دليل مفاده عدم الضمان في خصوص المقام ، وعليه فيصير ذلك الدليل كأدلّة الخمس والزكاة وأشباههما ممّا لا وجه لتقدّم قاعدة نفي الضرر عليه ولكنّه في
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 100 .