تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
لا يمكن استيفاء المنفعة منه ؛ لأنّ نصف المنفعة مشاعة لا يمكن استيفاؤها « 1 » . والدليل على الصحّة التي اختارها علماؤنا أجمع كما صرّح به في التذكرة « 2 » مضافاً إلى الإجماع العمومات الدالّة عليها ، وخصوص ما ورد منها في باب الإجارة ، والإشاعة والشركة لا تصلحان للمنع ؛ لأنّ استيفاء المنفعة ممكن مع إذن الشريك ، ومع عدمه يرفع الأمر إلى الحاكم ، كما هو كذلك بالنسبة إلى المؤجر قبل الإجارة ، فما جعله القائل بعدم الجواز دليلًا عليه ، إن أُريد به عدم إمكان استيفاء المنفعة مع فرض الإشاعة حتّى يرجع ذلك إلى المانع العقلي فوضوح خلافه يغني عن البحث معه ، وإن أُريد عدم إمكان استيفائها بدون إذن الشريك فهو لا يصلح علّة للمنع ؛ لأنّ المانع الشرعي القابل للزوال إمّا بالإذن وإمّا بالإفراز ، والقسمة لا تمنع عن صحّة الإجارة . نعم ، ربما يمكن أن يتوهّم أنّ عدم صحّة إجارة المشاع إنّما هو لأجل أنّ المعتبر في صحّة الإجارة تعلّقها بعين موجودة في الخارج حتّى يكون أثرها تملّك منفعتها أو العمل الصادر منها . وبعبارة أخرى : نتيجة الإجارة وإن كانت هي ملكيّة المنفعة أو العمل على عهدة الأجير ، إلّا أنّ متعلّقها هي العين الموجودة في الخارج ، ولذا يقال : آجره الدار مثلًا ولا يقال : آجره منافعها ، والكسر المشاع أي الثلث والنصف ونحوهما لا يكون موجوداً في الخارج ؛ لأنّ المتحقّق فيه إنّما هي العين المتّصفة بالوحدة ، وإلّا أي وإن كان الكسر المشاع موجوداً في الخارج يلزم تحقّق الأُمور غير المتناهية فيه ،
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : 2 / 226 227 ، المغني لابن قدامة : 6 / 137 ، مجمع الأنهر : 3 / 535 536 ، المجموع للنووي : 15 / 318 319 ، تذكرة الفقهاء : 2 / 332 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 332 .