تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
كما لا يخفى . والجواب عن هذا التوهّم مضافاً إلى أنّ مقتضاه عدم صحّة البيع ، وكذا غيره من العقود الناقلة أيضاً ، وإلى أنّ لازمه عدم صحّة إجارة المشاع حتّى من الشريك إنّا وإن حقّقناه في محلّه أنّ الكسر المشاع إنّما هو عبارة عن الأمر الاعتباري ، الذي يعتبره العقلاء بالنسبة إلى العين وليس له ما بحذاء في الخارج ، إلّا أنّا ذكرنا هناك أنّ اتّصاف العين به إنّما هو في الخارج ، ضرورة أنّ العين متّصفة في الخارج بأنّ لها نصفين . غاية الأمر أنّ وعاء الاعتبار إنّما هو الذهن ، كما هو الشأن في سائر الأُمور الاعتبارية العقلائية ، كالملكية والزوجية ونحوهما ، فإنّ العين متّصفة في الخارج بأنّها مملوكة ، والمرأة متّصفة فيه بأنّها زوجة ، مع أنّها ليس في الخارج إلّا العين والمرأة ، ولا يكون شيء زائد على ذاتهما فيه ، فلا منافاة بين أن يكون ظرف الاتّصاف هو الخارج ، ووعاء الاعتبار هو الذهن . هذا ، والذي يسهّل الأمر في المقام شيوع إجارة المشاع بين العقلاء ، الذين هم الأصل في باب المعاملات كما عرفت سابقاً « 1 » . نعم ، قد يشكل في بعض صور إجارة المشاع وهو ما إذا آجر أحد الشريكين حصّته من الغير مع عدم إذن الشريك ، وعدم انتقال سهمه من المنافع إليه بأنّ تصرّف المستأجر في العين يحتاج إلى إذن الشريك لا محالة ، والسرّ فيه أنّ تصرّفه فيها مستلزم للتصرّف في ملك الشريك ، ضرورة أنّ كلّ جزء متصوّر فهو مشترك بينهما ، ومن المعلوم أنّ الإذن الحاصل من الشريك لا يرجع إلى التمليك ، بل لا يتجاوز عن حدّ جواز الانتفاع من دون حصول ملك ، وعليه فلا يمكن تسليم
هامش
( 1 ) في ص 11 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 345 | الشيخ فاضل اللنكراني