تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
غير خفيّ . وإن قلنا بالأوّل فمفاده حينئذٍ مجرّد حكم تكليفيّ ؛ وهو النهي عن الإضرار بالغير ، ولا دلالة فيها على الحكم الوضعي الذي هو المقصود في المقام ، إلّا أن يقال : بأنّ المتفاهم عند العرف من النهي التكليفي المتعلّق بالإضرار لزوم التدارك أيضاً على تقدير تحقّق الإضرار المحرّم ، لكن يرد على الاستدلال بها للمقام على تقدير دلالتها على الحكم الوضعي أيضاً أن تحقّق الإضرار هنا محلّ نظر ، بل منع ؛ لأنّ استيفاء منفعة الدار بعنوان أنّها مملوكة له وله حق الاستيفاء لا يوجب تحقّق موضوع الإضرار ، ولو انكشف الخلاف وأنّه لم يكن مستحقاً لاستيفائها ؛ لأنّ الظاهر أنّ صدقه متوقّف على أن لا يكون التصرّف مستنداً إلى اعتقاد الاستحقاق ، إلّا أن يقال : إنّ مجرّد الاستيفاء وإن كان بنفسه لا يوجب تحقّق موضوع الإضرار إلّا أنّه بضميمة عدم التدارك بعد انكشاف الخلاف يوجب تحقّقه فتدبّر ، هذا كلّه على تقدير كون القاعدة ناهية . وأمّا على تقدير كونها نافية ، فتارةً يقال : بأنّ المراد منها أنّ الشارع لم يشرع حكماً ضرريّاً أصلًا ، وأُخرى يقال : بأنّ المراد منها أنّ الأحكام المجعولة الشاملة بعمومها أو إطلاقها لصورة الضرر أيضاً مقصورة على غير مورد الضرر ، كما هو مبنى الحكومة التي اختارها كثير من المحقّقين « 1 » في مفاد هذه القاعدة . فإن أُريد الأوّل فالظاهر تماميّة دلالتها على ثبوت الضمان في المقام ؛ لأنّ الحكم بعدم الضمان ضرريٌّ ، ومفاد القاعدة على هذا التقدير الإخبار عن عدم مشروعية
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : 2 / 462 ، الحاشية على كفاية الأُصول : 2 / 338 ، مصباح الأُصول : 2 / 540 .