شرح
كالصحاح « 1 » والأساس « 2 » والمصباح « 3 » والمغرب « 4 » والمجمل « 5 » والمجمع « 6 » ، فالظاهر أنّه لا يكون تفسيراً بالمعنى المطابقي بل تفسير باللّازم ، كالتفسير المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام من أنّه عمل ما لا يؤمن معه الغرور « 7 » ، وكالتفسير المحكيّ عن الأزهري من أنّه ما كان على غير عهدة ولا ثقة « 8 » .
ولكن الظاهر أنّ المراد من النبويّ هو هذا المعنى ؛ لعدم كون الغرر بمعناه المطابقي موجباً لفساد المعاملة ؛ لأنّ الخديعة بمعنى التدليس لا توجب إلّا الخيار لا البطلان والفساد ، مضافاً إلى فهم علماء المسلمين هذا المعنى من الحديث .
نعم ، ربما يقال « 9 » : إنّ المنساق من الغرر المنهي عنه الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع ومقداره ، لا مطلق الخطر الشامل لتسليمه وعدمه ، ضرورة حصوله في بيع كلّ غائب ، خصوصاً إذا كان في بحر ونحوه ، بل هو أوضح شيء في بيع الثمار والزرع ونحوهما ، وبالجملة : لا تكون مخاطرة في بيع ما يكون مجهولًا بالإضافة إلى التسليم ، خصوصاً بعد الجبر بالخيار عند التعذّر المحتمل .
هامش
( 1 ) الصحاح : 1 / 622 .
( 2 ) أساس البلاغة : 448 .
( 3 ) المصباح المنير : 445 .
( 4 ) المغرب في ترتيب المُعرَب : 189 .
( 5 ) مجمل اللغة : 532 .
( 6 ) لم نجد على التصريح به ، نعم فيه ما يفيد ذلك ، انظر مجمع البحرين : 2 / 1313 .
( 7 ) المغرب في ترتيب المُعرَب : 189 وقال في جواهر الكلام : 22 / 387 : « وروى ابن أبي المكارم الفقهي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ الغرر عمل ما لا يؤمن معه الضرر » .
( 8 ) حكى عنه ابن الأثير في النهاية : 3 / 355 .
( 9 ) القائل هو صاحب الجواهر ج 22 ص 388 .