تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
والمالية ، والمعلومية بهذا المعنى لم يثبت بناء العقلاء عليها . وأمّا النهي عن الغرر ، فيرد عليه مضافاً إلى كونه مرسلًا لا يصحّ الاعتماد عليه ، وانجباره بعمل الأصحاب غير معلوم . نعم ، ذكر الشيخ الأعظم قدس سره : إنّ اشتهار الخبر بين العامّة والخاصّة يجبر إرساله « 1 » أنّ الغرر ليس بمعنى الجهالة ، بل هو عبارة عن الخطر والتعرض للمهلكة ، وعليه فالظاهر كون النهي نهياً مولويّاً مفاده حرمة التعرّض للمهلكة ولا ارتباط له بباب المعاملات ، بل هو نظير قوله تعالىوَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ« 2 » . وأمّا النهي عن بيع الغرر فلا يمكن أن يكون مستنداً في باب الإجارة إلّا بعد إلغاء الخصوصية ، ودعوى كون ذكر البيع إنّما هو لأجل كونه الغالب في باب المعاوضات ، وهي غير ثابتة كما لا يخفى ، ولكنّها تؤيّد بفهم الأصحاب على ما سيجيء . ثمّ إنّه لو كانت العين المستأجرة عيناً خارجية حاضرة فطريق العلم بها إمّا المشاهدة الرافعة للجهالة ، وإمّا ذكر الأوصاف التي تختلف بها الرغبات في إجارتها ، وأمّا إذا كانت غائبة أو كانت كلية فالطريق منحصر بذكر الأوصاف ؛ لعدم إمكان المشاهدة للغيبة ، أو لعدم كونها جزئية . الثالث : أن تكون العين المستأجرة مقدوراً على تسليمها ، فلا تصحّ إجارة الدابّة الشاردة ونحوها ، وقد جعله في الشرائع من شرائط المنفعة « 3 » ، ولا بأس بالتعرّض لاعتبار هذا الأمر مفصلًا ، فنقول : قد وقع الاتفاق من العامّة والخاصّة على اعتبار القدرة على تسليم العوضين في
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري : 4 / 176 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 195 . ( 3 ) شرائع الإسلام : 2 / 186 .