شرح
بالمردّد بينهما ، وهو كما عرفت لا يكون له واقعية حتّى يتعلّق بها العلم تارة والجهل أُخرى ، فالإنصاف أنّه لا مجال للحكم بالصحّة في هذا الفرض .
الثاني : أن يكون معلوماً ، والمراد به المعلوميّة بالإضافة إلى الصفات التي تختلف بها الرغبات من حيث إجارتها ، وقد استدلّ على اعتباره تارةً بالإجماع على أنّ الجهالة مبطلة للإجارة كما عن المختلف « 1 » ، وبأنّا لا نعلم فيه خلافاً كما عن التذكرة « 2 » . وأُخرى بكون بناء العقلاء على ذلك « 3 » . وثالثة بما أرسله الشهيدان 0 في القواعد « 4 » والمسالك « 5 » من أنّه نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عن الغرر « 6 » ، أو بقوله عليه السلام : نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر « 7 » ، بناء على إلغاء خصوصية البيع واستفادة المناط .
أقول : أمّا الإجماع ، فالظاهر عدم كونه دليلًا مستقلا بعد وضوح كون المستند سائر الوجوه .
وأمّا بناء العقلاء ، فهو لا ينطبق على المدّعى ؛ لأنّه عبارة عن كون العين معلومة من جميع الجهات التي لها دخل في اختلاف الرغبات ، ويختلف بحسبها الأغراض
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 6 / 105 مسألة 4 .
( 2 ) انظر تذكرة الفقهاء : 2 / 300 ، ولكن ليس فيه نفي الخلاف .
( 3 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة : 33 .
( 4 ) القواعد والفوائد : 2 / 61 .
( 5 ) مسالك الأفهام : 5 / 178 179 .
( 6 ) وكذا ذكره الشيخ في الخلاف : 3 / 319 ، مسألة 13 ، والعلّامة في مختلف الشيعة : 5 / 267 مسألة 235 ، ولكن لم توجد في كتب حديث الخاصّة والعامّة ، وإنّما الموجود النهي عن بيع الغرر .
( 7 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 / 45 ح 168 ، دعائم الإسلام : 2 / 21 ح 34 ، وسائل الشيعة : 17 / 448 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ب 40 ح 3 ، عوالي اللئالي : 2 / 248 ح 17 .
وانظر صحيح مسلم : 3 / 932 ح 1513 ، وسنن ابن ماجة : 3 / 36 ح 2195 ، وسنن أبي داود : 3 / 435 ح 3376 ، والسنن الكبرى للبيهقي : 8 / 93 ح 10554 ، والموطأ : 430 ب 34 ح 1370 .