شرح
اشتراط التعجيل بالمعنى الأوّل الذي مرجعه إلى اشتراط كون دفع الأُجرة مقدّماً على قبض العين أو تسلّم العمل يكون حكمه حكم اشتراط التأجيل الذي هو عكسه ؛ لأنّ مرجع كليهما إلى اشتراط عدم التقارن في التقابض ، إمّا لأجل تقدّم دفع الأُجرة ، أو لأجل تأخّره ، وحينئذٍ يقع الكلام في صحّة هذا الاشتراط وعدمها .
فنقول : منشأ الإشكال في صحّة هذا الشرط إمّا دعوى كونه مخالفاً لكتاب اللَّه ، نظراً إلى أنّ وجوب التقارن في مقام التسليم والتسلّم حكم إلهيّ مكتوب ، وإمّا دعوى كونه مخالفاً لمقتضيات العقد ، كما نفى البُعد عن وهمها المحقّق الرشتي رحمه الله « 1 » ، لولا الإجماع المحكي عن الغنية « 2 » والتذكرة « 3 » ، المعتضد بنفي الخلاف في محكي المبسوط « 4 » والتنقيح « 5 » ، نظراً إلى مبناه من أنّ أمثال هذا من منافيات مقتضيات ماهية العقد ، والظاهر عدم تماميّة كلتا الدعويين .
أمّا الأُولى : فلأنّه لم يقم دليل شرعي على وجوب التقارن في مقام القبض ، وقد عرفت أنّ دليل سلطنة الناس على أموالهم « 6 » لا يدلّ على أزيد من حرمة منع المالك عن ماله والامتناع عن تسليم ماله إليه ، وهذا يقتضي وجوب الدفع إليه ، وإن امتنع هو عن التسليم ؛ لأنّ عصيانه لا يسوّغ عصيانه ، فدليل السلطنة أجنبيّ عن إفادة لزوم المقارنة ، فشرط الخلاف لا
هامش
( 1 ) كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 85 .
( 2 ) غنية النزوع : 286 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 294 .
( 4 ) المبسوط : 3 / 223 .
( 5 ) لم نعثر عليه فيه ، لكن نفى الخلاف في التذكرة : 2 / 292 ورياض المسائل : 6 / 22 - 23 .
( 6 ) عوالي اللئالي : 1 / 222 ح 9 ، بحار الأنوار : 2 / 272 ح 7 ، نهج الحق وكشف الصدق : 494 495 .