تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
يكون مخالفاً لكتاب اللَّه . وأمّا الثانية : فلأنّ مقتضى العقد بملاحظة أنّ بناء العقلاء في باب المعاوضات على التسليم والتسلّم المتقارنين وإن كان هو التقارن ، إلّا أنّ الظاهر أنّ هذا الاقتضاء إنّما هو في صورة الإطلاق وعدم اشتراط الخلاف . وبعبارة أخرى مقتضى الإطلاق ذلك ، لا أنّه مقتضى نفس العقد وماهيّته مطلقاً ، ولذا ترى أنّ اشتراط تأجيل الثمن في البيع ممّا لا ريب فيه ، مع أنّ دعوى خروجه بنحو التخصيص يدفعها إباء مثل ذلك عن التخصيص . وكيف يمكن أن يدّعى أنّ الإجماع مثلًا انعقد على جواز اشتراط ما يخالف مقتضى العقل في بعض الموارد ، كما هو ظاهر . هذا ، ويمكن المناقشة فيما ذكرنا أيضاً من كون التقارن مقتضى إطلاق العقد نظراً إلى أنّ التقارن لا يرتبط بالعقد ، بل غاية مقتضاه هو التسليم حين التسلّم وعدم الفصل بينهما ، وأمّا التقارن بينهما الموجب لنفي تحقّق عنوان الابتداء وصدقه على عمل واحد منهما فلا يكون من مقتضيات العقد ، بل هو مقتضى قاعدة بطلان الترجيح من غير مرجّح ، فاشتراط عدمه لا يكون مخالفاً لما يقتضيه العقد أصلًا . اللّهم إلّا أن يقال : إنّ مرجع اشتراط التعجيل أو التأجيل ليس إلى اشتراط عدم التقارن بعنوانه ، بل مرجعهما إلى اشتراط الفصل بين التسليم والتسلّم ، وقد عرفت أنّ ذلك مخالف لمقتضى إطلاق العقد . نعم ، لو تعلّق الغرض إلى نفي عنوان التقارن وحصول الابتداء من طرف المشترط عليه من دون تحقّق الفصل لكان ذلك أجنبيّا عن باب
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 247 | الشيخ فاضل اللنكراني