شرح
نعم ، خالفنا في هذا الحكم أهل الخلاف ، حيث ذهب مالك إلى أنّ الأُجرة تستحق جزءاً فجزءاً بقدر ما يقبض في المنفعة « 1 » ، وقد عرفت ذهاب أبي حنيفة إلى الفرق بين الأُجرة والمنفعة « 2 » . نعم ، وافقنا الشافعي في الحكم بأنّ الأُجرة والمنفعة تملكان بنفس العقد من دون توقّف على شيء « 3 » .
ومبنى قولي أبي حنيفة ومالك ما مرّ من أنّ المنافع معدومة والمعدوم لا يملك ، وحيث إنّها تدريجية الوجود فالملكية أيضاً كذلك .
ويرد عليهما ما تقدّم أيضاً من أنّ الملكيّة لا تكون من الأُمور الحقيقية التي تفتقر إلى موضوع محقق موجود في الخارج ، بل هي أمر اعتباريّ قابل لأن يتعلّق بالمنفعة التي هي من الأُمور التدريجية التي يوجد جزء منها وينعدم ثمّ يوجد جزء آخر وينعدم وهكذا ، مضافاً إلى ما عرفت في تعريف الإجارة من أنّ تمليك المنفعة لا يكون داخلًا في حقيقة الإجارة ، بل هي عبارة عن إضافة خاصّة في العين المستأجرة بالنسبة إلى المستأجر معتبرة عند العقلاء ، وهذه الإضافة تستتبع ملكيّة المنفعة ، لا أنّ حقيقة الإجارة عبارة عن تمليكها « 4 » .
ثمّ إنّ الملكيّة الحاصلة بالعقد هل هي ملكيّة مستقرّة أو متزلزلة ؟ وجهان ، وقد مرّ تصريح صاحب العروة بالثاني .
ويرد عليه : أنّ المراد بالملكية المتزلزلة في المقام هل هو ما كان ناقصاً من حيث المقتضي ؛ بمعنى ما لم يتحقّق سببه التامّ ، غاية الأمر حصول مرتبة من الملكيّة
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : 2 / 228 ، جواهر الإكليل : 2 / 185 ، الخلاف : 3 / 490 مسألة 4 .
( 2 ) في ص 235 .
( 3 ) الأُمّ : 4 / 25 و 27 ، مغني المحتاج : 2 / 334 ، الخلاف : 3 / 489 مسألة 3 .
( 4 ) تقدّم في ص 9 10 .